اختياري عرفة الملحق به الناسي والمضطر بعدم القول بالفصل ، وباحتمال إرادة
الجهل بالحكم ، بل هو الظاهر ، ولا ريب في أولوية الناسي منه ، بل يمكن إرادة
ما يعم النسيان من الجهل فيه ، خصوصا بعد ملاحظة ما عرفت من الشهرة العظيمة
أو عدم الخلاف المحقق نقلا إن لم يكن تحصيلا ، وما ذكره الشيخ من الطعن
في خبر محمد بن يحيى بأنه رواه تارة بواسطة وأخرى بدونها ، وأنه محمول على
من وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا دون الوقوف التام الذي متى وقفه الانسان كان
أفضل وأكمل لا داعي له ، خصوصا بعد انجباره بما سمعت ، على أنه لا حاجة
إلى حمله على ما ذكره بعد أن كان موافقا لمن عرفت ، مع أنه كالصريح في عدم
وقوفه شيئا من الاختياري ، نعم قد يقال باعتبار وقوف شئ يسير من الليل
ولو حال التجاوز فيه في الصحة في الفرض ، بخلاف ما إذا لم يحصل له كون فيه
أصلا بأن مضى إلى منى من دون مرور بالمشعر أصلا ، فإنه يبطل ، لعدم تناول
دليل الصحة له ، وربما يؤيده في الجملة ما رواه الشيخ والصدوق عن حماد بن
عثمان في الصحيح والكليني معه في الضعيف عن محمد بن حكم " قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : أصلحك الله الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة تكونان مع الجمال الأعرابي
فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم كما هم إلى منى لم ينزل بهم جمعا ، قال : أليس قد
صلوا بها فقد أجزأهم ، قلت : فإن لم يصلوا بها قال : فذكروا الله فيها ، فإن كان
قد ذكروا الله فيها فقد أجزأهم " إلا أني لم أجده قولا لأحد من الأصحاب حتى
المتأخرين ومتأخريهم إلا صاحب الذخيرة ، فإنه اعتبر في الصحة في الفرض ذلك ،
بل يخرج حينئذ عن موضوع المسألة الذي هو إدراك موقف عرفة خاصة ، ضرورة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 3
عن محمد بن حكيم