كل ذلك مع أنا لم نجد دليلا للقول المزبور إلا خبر سليمان بن حفص
المروزي ( 1 ) عن الفقيه ( عليه السلام ) " إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعا
فطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ( عليه السلام ) وسعى بين الصفا
والمروة وقصر فقد حل له كل شئ ما خلا النساء ، لأن عليه لنحلة النساء طوافا
وصلاة " الشاذ الضعيف سندا ولا جابر المخالف لما عرفت ، بل قال الشيخ :
ليس فيه أن الطواف والسعي اللذين ليس له الوطئ بعدهما إلا بعد طواف النساء
أنهما للعمرة أو الحج ، وإذا لم يكن في الخبر ذلك حملناه على من طاف وسعى
للحج ، وإن كان فيه أن المفروض في الخبر وقوع التقصير من المتمتع بعد الطواف
والسعي ، وليس ذلك إلا في العمرة ، إذ لا تقصير بعدهما في الحج ، وأيضا
قوله ( عليه السلام ) " إذا حج الرجل " إلى آخره كالصريح في أن المراد بدخولها
هو القدوم الأول دون الرجوع إليها من منى ، فلا وجه للمناقشة فيه من هذه
الجهة ، كما أنه لا وجه لها أيضا فيه بأنه قد دل على توقف حل النساء على الصلاة
والطواف معا ، وهو خلاف المعهود في مثله ، فإن التحليل في الحج والعمرة
المفردة إنما يحصل بنفس الطواف من غير توقف على الصلاة في ظاهر النص
والفتوى ، ولو توقف عليها كانت هي المحلل دونه ، وتوقفها عليه لا يصحح نسبة
التحليل إليها ، وإلا لجاز إسناده إلى ما قبل ذلك من الأعمال أيضا ، لأنه بعد
تسليم ذلك إذ قد عرفت البحث فيه سابقا قد يقال بأن إيجاب الطواف للتحلل
يقتضي ايجاب الصلاة له بواسطة الطواف ، فإنها من لوازمه ، وعلة الملزوم علة
اللازم ، وحينئذ فلا يلزم التحليل بالصلاة ولا بالمجموع ، على أنه يمكن التزام
أحد الأمرين هنا تبعا للنص وإن لم يكن في غيره كذلك ، ولا محذور في
ذلك ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 82 من أبواب الطواف الحديث 7