وإن كان لا يخلو من نظر ، لانسياق اندراج صلاته فيه ، خصوصا بعد أن
كان المشهور كما اعترف به هو فيه توقف حل الطيب على السعي كما عن الخلاف
والمختلف ، بل هو الأقوى ، للأصل وما سمعته في صحيحي معاوية ومنصور
السابقين وصحيح معاوية ( 1 ) الآتي ، وبها يقيد إطلاق الخبرين المزبورين إن
لم نقل بتناول زيارة البيت فيهما له ، نعم إن قدم القارن والمفرد الطواف والسعي على
الوقوف أو مناسك منى والمتمتع للضرورة فالظاهر عدم التحلل إلا بالحلق ، للأصل
وخبر المفضل ، وانصراف الخبر الأول والفتاوى إلى المؤخر ، مضافا إلى امكان
كون المحلل هو المركب من الطواف والسعي وما قبلهما من الأفعال بمعنى كون
السعي جزء العلة ، فما عن بعض من التحلل لا يخفى عليك ما فيه وإن استوجهه
في المسالك ، لكن قد سمعت فيما تقدم أنه مع تقديم الطواف والسعي لا بد من تجديد
التلبية لئلا يحصل التحلل ويصير الحج عمرة ، وحينئذ فلا وجه لدعوى التحلل بما
وقع من الطواف والسعي مع فرض تجديد التلبية لتجدد الاحرام ، كما أنه لا وجه
لبقاء حكم الاحرام مع فرض عدم تجديد التلبية وصيرورته حلالا وانقلاب حجه
عمرة ، وبذلك يظهر لك إشكال في أصل تصور المسألة ، فتأمل جيدا .
التحلل ( الثالث إذا طاف طواف النساء حل له النساء ) بلا خلاف معتد
به أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى ما سمعته من النصوص ( 2 )
فما عن الحسن من عدم وجوبه لذلك واضح الفساد ، نعم في كشف اللثام صلى
له أم لا ، لاطلاق النصوص والفتاوى إلا فتوى الهداية والاقتصاد ، وإن كان
فيه ما عرفت ، مضافا إلى قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية ( 3 ) : " ثم اخرج
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب زيارة البيت الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الحلق والتقصير
( 3 ) الوسائل الباب 4 من أبواب زيارة البيت الحديث 1