لم يكن قد صرح فيها بالعمد ، والأمر بامرار الموسى بعد الذبح لمن قدم الحلق
محمول على ضرب من الندب ، فما في المدارك من اشكال ذلك بأنها محمولة عند
القائل بوجوب الترتيب على الجهل والنسيان وإلا لم يجب الترتيب في غير محله ،
وإن صدر من بعضهم ذلك ، ووجوب الترتيب أعم من شرطيته ، كما أن ما فيها
وفي غيرها من إشكال الحكم المزبور بأنه مناف لقاعدة عدم الاتيان بالمأمور به
على وجهه المقتضية وجوب الإعادة كذلك أيضا ، ضرورة عدم الشرطية على التقدير
المزبور جمعا بين الأدلة ، بل لعل المراد من قوله عليه السلام " لا حرج " الإشارة إلى قوله
تعالى ( 1 ) " وما جعل عليكم في الدين من حرج " الذي منه التكليف بالإعادة ،
فحينئذ يكون الترتيب واجبا مستقلا لا شرطا ، فالفاعل ممتثل في أصل الفعل
وإن عصى في عكس الترتيب ، وعلى كل حال فما عن أبي علي من أن كل سائق
هديا واجبا أو غيره يحرم عليه الحلق قبل ذبحه ، ولو حلق وجب دم آخر
محجوج بما عرفت إن أراد عدم الاجزاء إذا خولف الترتيب ، وقد يحتمل
الكفارة ، فلا خلاف حينئذ ، والله العالم .
( مسائل ثلاث : الأولى مواطن التحلل ثلاثة ) بلا خلاف أجده فيه ، بل
يمكن تحصيل الاجماع عليه ( الأول ) المتمتع ( عقيب الحلق أو التقصير يحل
من كل شئ إلا الطيب والنساء ) كما عن النهاية والتهذيب والمبسوط والوسيلة
والسرائر والمصباح ومختصره والجامع وغيرها ، بل في المدارك نسبته إلى الأكثر
وفي غيرها إلى المشهور ، بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا ، لقول الصادق عليه السلام
في صحيح معاوية بن عمار ( 2 ) : " إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل
هامش
( 1 ) سورة الحج الآية 77
( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الحلق والتقصير الحديث 1