نذبح فلم يبق شئ مما ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه ، ولا شئ مما ينبغي لهم
أن يؤخروه إلا قدموه فقال : لا حرج " بل وغيره من الأخبار ، ومصير
أكثر العامة كما في المنتهى إلى الوجوب ، قال : فيترجح بهما الاستحباب وإن
تساوى الجمعان ، والتأسي إنما يجب لو لم يظهر الاستحباب من الخارج ، مضافا إلى
أولوية حمل صحيح النهي عن العود على الكراهة مما عرفت ، لظهور نفي البأس في
جواز الترك ، ولذا استدل به الفاضل في المختلف على الندب ، إلا أن الجميع كما
ترى ، خصوصا مع تصريح الآية بالبعض مع عدم القول بالفصل ، وخصوصا
مع الشهرة وغير ذلك .
بقي الكلام في وجوب فعلها أجمع يوم النحر كما هو ظاهر المتن ، وقد عرفت
أنه لا إشكال بل ولا خلاف في وجوب الرمي يوم النحر إلا للنساء والخائف
ونحوه ممن تقدم سابقا ، وأما الذبح فلا إشكال ولا خلاف في عدم جواز تقديمه
عليه ، بل لعل الاجماع بقسميه عليه ، وأما وجوبه فيه فقد صرح به غير
واحد وعرفت بعض الكلام فيه وكذا وجوب الحلق فيه أيضا ، وإن كان لو لم
يفعل شيئا منهما فيه يجزيه أيضا ، والله العالم .
وكيف كان ( فلو قدم بعضا على بعض ) عالما عامدا ( أثم ) قطعا ( ولا
إعادة ) بلا خلاف محقق أجده فيه ، بل في المدارك أن الأصحاب قاطعون به ،
وأسنده في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ، وحينئذ يكون الوجوب
المزبور تعبديا لا شرطيا ، ولعله المراد من صحيح ابن سنان ( 1 ) السابق المشتمل
على نفي البأس والنهي عن العود لمثل ذلك ، بل ونصوص نفي الحرج ( 2 ) وإن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 39 من أبواب الذبح الحديث 10
( 2 ) الوسائل الباب 39 من أبواب الذبح الحديث 4 و 6 والباب 2
من أبواب الحلق والتقصير الحديث 2