لأنه مناف لاطلاق عدم جواز كون الهدي ناقصا في الصحيح المزبور الشامل
للجماء والبتراء والصمعاء ولو خلقة ، ضرورة كون المراد النقص بالنسبة إلى غالب
النوع لا خصوص الشخص ، وعدم النقصان في القيمة واللحم لا يمنع صدق النقص
الذي ينقطع به الأصل المزبور ، مع أنه قد يمنع عدم النقص في القيمة ، ولعله لذا
نسب إجزاء البتراء في الدروس إلى قول مشعرا بتمريضه ، بل ينبغي القطع
بفساده في البتراء إذا كان المراد ما يشمل مقطوعة الذنب ، ضرورة صدق النقص
عليه ، ولعله لذا قطع به في الروضة مدرجا له إدراج غيره ، قال في شرح اعتبار
التمامية : " فلا يجزي الأعور ولو ببياض على عينه ، والأعرج والأجرب ومكسور
القرن الداخل ، ومقطوع شئ من الأذن والخصي والأبتر وساقط الأسنان
لكبر وغيره ، والمريض " وعن المنتهى والتذكرة والتحرير " أن الأقرب اجزاء
الصمعاء " ومقتضاه احتمال عدم الاجزاء لما عرفت كما صرح به في كشف اللثام ،
قال : وكرهها الشهيد ، ولعله لقول أمير المؤمنين عليه السلام المروي عنه في الفقيه
ونهج البلاغة ( 1 ) في خطبة له : " من تمام الأضحية استشراف أذنها وسلامة
عينها " فإن الاستشراف هو الطول إلا أنه في الأضحية دون الهدي الواجب ،
وبالجملة الظاهر اتحاد حكم البتراء مع الصمعاء والجماء إن أريد البتر خلقة ، وإن
أريد بها مقطوعة الذنب كما هو ظاهر عبارة المنتهى السابقة فالمتجه عدم إجزائها ،
بل قد يقال بعدم اجزائها ولو خلقة وإن قلنا باجزاء الجماء والصمعاء باعتبار غلبة
تعارف الصفتين المزبورتين بخلافها ، فتعد البتراء ناقصة دون الجماء والصمعاء ومع
ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه في الجميع .
( و ) كذا ( لا ) يجزي مسلول الخصية المسمى ب ( الخصي من
الفحول ) كما صرح به غير واحد ، بل هو المشهور ، بل عن ظاهر التذكرة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 21 من أبواب الذبح الحديث 6