الرجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره : إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن
صاحبه الذي ضل عنه ، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه " بناء
على أولوية عدم الاجزاء مع الاختيار من حال الاضطرار ، لكن فيه أنه مبني
على اجزاء التبرع ، وإلا كان مطرحا .
وكيف كان فما عن العامة من جوازه في أي مكان من الحرم ، بل
جوازه في الحل إذا فرق لحمه في الحرم واضح الفساد ، وما في صحيح عمار ( 1 )
عن الصادق ( عليه السلام ) " في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى
بمكة فذبح قال : لا بأس قد أجزء عنه " مع أنه صريح في الذبح بغير منى ،
وإن أشكله الشهيد بأنه في غير محل الذبح محمول على غير الهدي الواجب ،
كحسن معاوية بن عمار ( 2 ) " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إن أهل مكة
أنكروا عليك إنك ذبحت هديك في منزلك بمكة فقال : إن مكة كلها منحر "
والله العالم .
( ولا يجزي واحد في ) الهدي ( الواجب إلا عن واحد ) ولو حال
الضرورة عند المشهور ، بل عن ضحايا الخلاف الاجماع عليه للأصل المستفاد من
تعدد الخطاب الموافق لقوله تعالى ( 3 ) : " فمن لم يجد فصيام " إلى آخره ،
ضرورة صدق عدم وجدان الهدي مع الاضطرار ، فإن التمكن من جزء منه
ليس تمكنا منه بعد أن كان المنساق منه الحيوان التام ، والأمر بما استيسر إنما هو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 39 من أبواب الذبح الحديث 5
( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الذبح الحديث 2
( 3 ) سورة البقرة الآية 192