ولا يخفى عليك دلالة كل من هذه النصوص بالنسبة إلى الأقوال السابقة حتى
قول المصنف ، ضرورة ظهور الخبر الأخير في أن ذلك له إن شاء ، بل لعل
قوله ( عليه السلام ) في حسن معاوية السابق ( فليحل وليجعلها متعة ) كذلك
أيضا ، بل قد يرشد إليه أيضا مرسل يونس ( 1 ) وصحيح زرارة ( 2 )
وموثقه ( 3 ) وغيرها من النصوص التي هي كالصريحة في أن القارن لا يحل حتى
يبلغ الهدي محله وإن طاف ولم يلب ، ولا معارض لها إلا الاطلاق المقيد بها
وخصوص حسن ابن عمار السابق الذي جعل فيه القارن بمنزلة المفرد ، ويمكن
إرادة العازم على الحج والعمرة من القارن فيه كما سمعت التصريح به في صحيح
زرارة ، مع أنه متحد لا يعارض المتعدد المعتضد بالأصل وبغيره .
ومن هنا ظهر لك وجه القول الثاني الذي اختاره في الرياض ، قلت : إلا
أن المتجه حمل الحسن المزبور على الندب ، ومنه يظهر رجحان قول المصنف ،
ضرورة حصول الظن بإرادة الندب فيهما ، لظهور الخبر المزبور في اتحاد حكمها
وعدم الفرق بينهما ، ولذا جمعها بأمر واحد ، فقال : ( يعقدان ما أحلا من
الطواف بالتلبية ) كل ذلك مع شدة استبعاد الاحلال قهرا واستبعاد الانقلاب
عمرة كذلك ، خصوصا في الطواف المندوب الذي قد عرفت جوازه من القارن
والمفرد ، وخصوصا فيمن كان فرضه ذلك ، لأن انقلاب طواف حجه أو زيارته
إلى عمرة تمتع قهرا عليه بمجرد ترك التلبية مما لا تصلح لاثباته الأدلة المزبورة ،
خصوصا بعد معلومية توقف الاحلال على التقصير نصا وفتوى ، واحتمال
تخصيص ذلك بما هنا ليس بأولى من العكس على معنى أن له الاحلال به إن شاء
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 5 من أبواب أقسام الحج الحديث 6 - 7 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب 5 من أبواب أقسام الحج الحديث 6 - 7 - 5
( 3 ) الوسائل - الباب 5 من أبواب أقسام الحج الحديث 6 - 7 - 5