عمرة ، ولا يدرون ما المتعة ) وهما كالصريحين خصوصا أولهما في أنه لبى بالحج مفردا
له عن العمرة ، ولا ينافي ذلك ظهور نصوص حجه صلى الله عليه وآله في عدم اعتماره
في تلك الحجة ، فإنه صلى الله عليه وآله كان يعتمر عمرا متفرقة ، وحينئذ فما فعله
من الطواف والسعي حين قدومه ليس هو إلا للحج إلا أنه أمر غيره بالاحلال
وجعل ما فعلوه للحج عمرة ، وبقي هو على إحرامه ، لأنه لم يكن يسوغ له الاحلال
حتى يبلغ الهدي محله .
وأما خبر العلل ( 1 ) فهو - بعد الغض عن بعض ما في متنه مما يدل على
كونه من غير الإمام - يمكن حمله على إرادة جمع الله الحج والعمرة ولو لأمته لا له
نفسه ، ضرورة صراحة النصوص الواردة في حجه أنه صلى الله عليه وآله لم يطف في البيت
طوافين غير طواف النساء كما هو مقتضى الجمع بين الحج والعمرة ، بل لعل التأمل
في مجموع الخبر المزبور يقتضي ظهوره فيما ذكرناه أو صراحته ، وأما المرسل المزبور
فالمراد منه أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد أهل بحج التمتع الذي هو في الحقيقة
حجة وعمرة ، وأنكر عليه عثمان باعتبار مخالفته لرأي عمر ، وليس المراد أنه ( عليه
السلام ) أحرم لهما كما يصنعه العامة ، وأما صحيح الحلبي فقد أطنبوا فيه فحمله
الشيخ على إرادة اشتراط إن لم يكن حجة فعمرة من القران مستشهدا عليه
بصحيح الفضيل السابق وغيره على غير ذلك ، ولكن أحسن ما يقال فيه أن
( بين ) الأولى فيه متعلقة بنسك ، فيكون المعنى أن الذي يقرن بحجه نسكه بين
الصفا والمروة وغيرهما نسك المفرد لا يفضل عليه إلا بسياق الهدي ، فيكون حينئذ
كالأخبار السابقة عليه ، وقوله ( عليه السلام ) فيه بعد : ( أيما رجل ) إلى
آخره يراد به أنه لا يصلح القران بجمع الحج والعمرة ، إذ ليس القران إلا أن
هامش
( 1 ) العلل ج 2 ص 100 الطبع الحديث