إلى بعض ، وقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) ويؤيده خلو النصوص
أجمع عن اعتمار النبي صلى الله عليه وآله بعد الحج ، بل روى الصدوق في محكي العلل مسندا
إلى فضيل بن عياض ( 1 ) أنه سأل الصادق عليه السلام ( عن الاختلاف في الحج فبعضهم
يقول : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله مهلا بالحج ، وقال بعضهم : مهلا بالعمرة ، وقال
بعضهم : خرج قارنا ، وقال بعضهم : ينتظر أمر الله عز وجل ، فقال أبو عبد الله
عليه السلام : علم الله عز وجل أنها حجة لا يحج بعدها ، فجمع الله له ذلك كله في سفرة
واحدة ليكون جميع ذلك سنة لأمته ، فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره
جبرئيل أن يجعلها عمرة إلا من كان معه هدي فهو محبوس على هديه لا يحل ،
لقوله عز وجل ( 2 ) : ( حتى يبلغ الهدي محله ) فجمعت له العمرة والحج ، وكان
خرج على خروج العرب الأول لأن العرب كانت لا تعرف إلا الحج ، وهو في
ذلك ينتظر أمر الله ، وهو صلى الله عليه وآله يقول : الناس على أمر جاهليتهم إلا ما غيره
الاسلام ، وكانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج ، وهذا الكلام من رسول الله
صلى الله عليه وآله إنما كان في الوقت الذي أمرهم بفسخ الحج ، فقال : دخلت العمرة في
الحج إلى يوم القيامة ، وشبك بين أصابعه يعني في أشهر الحج ، وقال فضيل :
قلت : أفيعتد بشئ من الجاهلية ؟ قال : إن أهل الجاهلية ضيعوا كل شئ من دين
إبراهيم عليه السلام إلا الختان والتزويج والحج ، فإنهم تمسكوا بها ولم يضيعوها ) بل
في المرسل ( 3 ) الانكار من عثمان على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقرنه بين الحج
والعمرة ، وقوله : ( لبيك بحجة وعمرة معا ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 2 ص 100 الطبع الحديث مع اختلاف يسير في اللفظ
( 2 ) سورة البقرة - الآية 192
( 3 ) سنن البيهقي ج 4 ص 352