فلا ريب في عدم مقاومة الخبر المزبور لغيره مما سمعت من وجوه ، فمن هنا كان
المتجه حمله على طواف النافلة الذي ستعرف فيما سيأتي جواز البناء فيه على الأقل
من الأربع .
وما أبعد ما بينه وبين المحكي عن ابن إدريس من بطلان متعتها بعروض
الحيض في أثناء الطواف ولو بعد الأربع ، وكأنه مال إليه في المدارك ، لامتناع
إتمام العمرة المقتضي لعدم وقوع التحلل ، ولا طلاق صحيح محمد بن إسماعيل ( 1 )
وغيره ، إلا أنه كما ترى اجتهاد في مقابلة النصوص الخاصة المعتضدة بالنصوص
العامة التي لا يعارضها الاطلاق المزبور المنزل على عروض الحيض قبل حصول
الطواف ، ولقد أطنب في المنتهى في نقل القولين المزبورين ودليلهما ، ثم جعل
الانصاف التوسط بين القولين ، نعم لا تنقيح في كلامهم أن الحكم المزبور مختص
بحال الضيق أو الأعم منه ومن السعة ، فلها حينئذ في الأخير السعي والتقصير
والاحلال ثم قضاء ما عليها من الطواف بعد الاحرام بالحج ، أو أنها تنتظر الطهر
مع السعة باقية على إحرامها حتى تقضي طوافها وصلاته ثم تسعى وتقصر ؟ قد يلوح
من بعض العبارات خصوصا عبارة القواعد الأول تنزيلا للأربعة منزلة الطواف
كله ، ولكن لا ريب في أن الأولى والأحوط الثاني الذي فيه المحافظة على ترتيب
العمرة ، بل لعل الأولى ذلك حتى لو عرض لها الحيض بعد قضاء الطواف أجمع
قبل صلاة ركعتيه ، فإن متعتها صحيحة ، لأولويتها من الصورة الأولى ، لصحيح
الكناني ( 2 ) ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة طافت بالبيت في حج
أو عمرة ثم حاضت قبل إن تصلي الركعتين قال : إذا طهرت فلتصل ركعتين عند
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 14
( 2 ) الوسائل - الباب - 88 من أبواب الطواف - الحديث 2