ويتصدق بالصيد على مسكين ) وحسن معاوية بن عمار ( 1 ) المتقدم سابقا المراد
بالإصابة فيه القتل بقرينة الأمر بالدفن في صدره ، فيتعدى إلى الذيل بشهادة
السياق ، وهو لا يخلو من قوة ، خصوصا بملاحظة ما في بعض النصوص المرجحة
له على الميتة عند الاضطرار التي أشرنا إليها ، وحينئذ فيكون المراد من كونه ميتة
بالنسبة للمحرم لا المحل ، إلا أن الشهرة العظيمة والاجماعات المحكية الجابرة للخبرين
المزبورين ترجح القول الآخر عليه وإن صحت أخباره ، خصوصا بعد عدم
الصراحة في دلالة البعض ، لاحتمال إرادة غير القتل من الإصابة ، فيكون المحل هو
المذكي له وإن كان الذي رماه المحرم ، وكون الباء في ( بالصيد ) للسببية و ( الصيد )
المصدرية أي يتصدق لفعله الصيد على مسكين أو مساكين ، خصوصا بعد ضعف
القرينة المزبورة باختلاف النسخة في قوله : ( يدفنه ) على ما قيل ، فإن بدلها في
أخرى ( يفديه ) أو المراد جزاء الصيد أو غير ذلك ، بل عن الشيخ احتمال التفصيل
بين الذبح والتذكية بالرمي ، فالأول ميتة ، بخلاف الثاني الذي يمكن حمل النصوص
عليه ، بل قيل إنه ظاهر اختيار المفيد في المقنعة ، لكن يمكن دعوى الاجماع
على كون المراد مطلق تذكية المحرم من الذبح نصا وفتوى ، هذا .
وقد قيل : إن الظاهر جريان جميع أحكام الميتة عليه ، فلا تجوز الصلاة في
جلده ولا غيرها من الاستعمالات وخصوصا المايعات ، والفاضل في التحرير وإن
استشكل فيه للاشكال في أنه ميتة أو كالميتة أو لاحتمال أن يكون لحمه كلحم الميتة
لا جلده لكنه استقرب بعد ذلك عدم الجواز ، وإن كان لا يخفى عليك أن في
النفس منه شيئا ، خصوصا مع ملاحظة ما سمعته من نصوص الترجيح له على الميتة
والتعليل المزبور فيها والعمومات ، وعدم معروفية اشتراط كونه محلا في التذكية
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 2