إلا أنه ليس قولا لأحد من الأصحاب والحاصل أن المسألة غير محررة في كلام
الأصحاب ، والتحقيق ما ذكرنا ، وربما يأتي لذلك إنشاء الله تتمة .
ولعله لذا تردد الشهيد في حواشي الدروس في بعض أحكام المسألة قال :
( وهنا فوائد الأولى هل يحرم بهذه العمرة من خارج الحرم أو من ميقات
عمرة التمتع ؟ نظر . الثانية هل هذه عمرة التمتع حقيقة أو لضرورة الدخول
إلى مكة لمكان الاحرام ؟ احتمالان ، والفائدة في وجوب طواف النساء فيها ،
فعلى الثاني يجب ، وعلى الأول لا يجب ، وفي النية ، فعلى الثاني ينوي
عمرة الافراد ، وعلى الأول ينوي عمرة التمتع . الثالثة لو عرض في هذه ( 1 )
مانع من الاكمال فهل يعدل إلى حج الافراد أو لا ؟ وتصريح الأصحاب بالتمتع بها
يمكن حمله على اتصالها بالحج وإن كانت مفردة ، لأن امتثال الأمر حصل
بالأولى ، وهو يقتضي الاجزاء ) قلت : وكان آخر كلامه صريح في أن عمرة
التمتع الأولى لا الثانية وإن جوزنا العدول منها إلى الحج أيضا باعتبار اتصالها
به ، ولعله على هذا يحمل الخبر المزبور لا أن الأولى بطلت متعة بالخروج ،
والمتمتع بها الثانية كما هو ظاهر عبارة المصنف وغيره ، وبالجملة المسألة غير محررة
حتى بالنسبة إلى اعتبار الشهر ، فإنه إن كان لأنه أقل ما يفصل به بين العمرتين
فستعرف تحقيق الحال في ذلك ، وأنه تشرع العمرتان بأقل من ذلك ، على
أن المسألة خلافية ، ولم يشر أحد منهم إلى بناء ذلك على ذلك الخلاف ، وإن
كان هو لخصوص هذه الأدلة وإن لم نقل به في غيرها فقد عرفت أن كثيرا
هامش
( 1 ) في المخطوطة المبيضة " ولو عرض في هذا " ولكن في المسودة " ولو
عرض في هذه " وهو الصواب لأن " هذه " إشارة إلى العمرة لا الاحرام فإن
الكلام في أحكام العمرة .