والظاهر عدم طواف للنساء عليه وإن احتمله بعضهم ، لأنه أحل منها بالتقصير
وربما أتى النساء قبل الخروج ، ومن البعيد جدا حرمتهن عليه بعده من غير
موجب ، ولو رجع قبل شهر دخل مكة محلا ، لكن عن التهذيب والتذكرة
إن الأفضل أن يدخل محرما بالحج ، لخبر إسحاق بن عمار المتقدم سابقا في
الاحرام من مكة الذي قلنا لا صراحة فيه بذلك أي جواز الاحرام لحج التمتع
من غير مكة ، لجواز حج الصادق عليه السلام مفردا أو قارنا ، بل في كشف اللثام وكلام
الشيخ يحتمله بعيدا ، وإعراض الكاظم ( عليه السلام ) عن الجواب وجواز
صورة الاحرام تقية ، وأمر الكاظم ( عليه السلام ) أيضا بها تقية
ويمكن القول باستحبابه أو وجوبه تعبدا وإن وجب تجديده بمكة ، ويجوز كون
الحج بمعنى عمرة التمتع بل العمرة مطلقا ، ويأتي انشاء الله تمام الكلام فيه كما
أنه يأتي الكلام في اعتبار الفصل بالشهر بين العمرتين ، وأن ظاهر نصوص المقام
اعتبار كون الرجوع في غير شهر عمرته في العمرة الجديدة ، لا فصل شهر كما
هو ظاهر الأصحاب وصريح بعضهم حتى أنهم اختلفوا في مبدأ حساب الشهر
وأنه من إخلاله بالعمرة أو غير ذلك ، بل إن لم يكن اجماعا أمكن القول أن
ذلك البحث إنما هو في الفصل بين العمرتين المفردتين لا في مثل الفرض الذي هو
عمرة التمتع التي يجب كمالها بالحج بعدها ، وقد دخلت فيه دخول الشئ
بعضه في بعض كما هو مقتضى تشبيك أصابعه ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو
حينئذ قبل قضائه في أثناء العمل ، فلا وجه لاستئنافه عمرة في أثنائه ،
والنصوص المزبورة مع عدم جامعية كثير منها شرائط الحجية يمكن حملها على
التقية ، ولعل ما في النصوص من الخروج محرما تعليم للجمع بين قضاء ضرورته
وايصال حجه بعمرته ، نعم لو قلنا بفساد عمرة تمتعه بخروجه ورجوعه بعد
شهر أمكن حينئذ القول باستئناف عمرة جديدة ، لوجوب الحج عليه بافساده
جواهر الكلام — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧