فيمن مر على المسلخ مع العامة ولم يمكنه إظهار الاحرام تقية المتضمن للاحرام
من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه ، وإذا بلغ ميقاتهم أظهره ، ونفى عنه
البأس في الرياض : قال : لقوة دليله مع قصور الخبرين بعد إرسال أحدهما عن
التصريح بخلافه ، وفي المدارك بعد أن حكى ذلك عن الشيخ والحلي قال : وفصل
المصنف ( رحمه الله ) في المعتبر تفصيلا حسنا ، فقال : ومن منعه مانع عند الميقات
فإن كان عقله ثابتا عقد الاحرام بقلبه ، ولو زال عقله باغماء وشبهه سقط عنه
الحج ، ولو أحرم عنه رجل جاز ، ولو أخر وزال المانع عاد إلى الميقات إن تمكن
وإلا أحرم من موضعه .
قلت : لا يخفى عليك ظهور كلامه أولا في موافقة ابن إدريس إلا أنه
قد ينافيه ما ذكره أخيرا موافقا لما هنا من أنه لو أخره لمانع ( ثم زال المانع
عاد إلى الميقات ، فإن تعذر جدد الاحرام حيث زال ، ولو دخل مكة خرج إلى
الميقات ، فإن تعذر خرج إلى خارج الحرم ، ولو تعذر أحرم من مكة ) بل ذكر
ذلك غير واحد أيضا مرسلين له ارسال المسلمات ، بل في المدارك أما وجوب
العود إلى الميقات مع المكنة فلا ريب فيه ، لتوقف الواجب عليه ، وأما الاكتفاء
بتجديد الاحرام من محل زوال العذر مع تعذر العود إلى الميقات فلأن تأخيره
لم يكن محرما ، فكان كالناسي ، وسيأتي أن الناسي يحرم من موضع الذكر مع
تعذر العود إلى الميقات ، إلى غير ذلك من كلماتهم ، إذ لا يخفى عليك عدم انطباق
الحكم المزبور على ما سمعته من ابن إدريس من كون المتأخر الصورة الظاهرة ،
ضرورة وقوع الاحرام من الميقات ، والأمر يقتضي الاجزاء ، اللهم إلا أن يقال
أنه مراعى بعدم زواله مع التمكن من الرجوع ، وإلا لم يجزه ، لكنه لا يخلو
من نظر ، ولو فرض أنه تعمد التأخير حتى للنية والتلبية أشكل الاجتزاء باحرامه
من زوال العذر بما ستعرفه من عدم الاجتزاء بذلك للعامد ، وإن كان الحكم
جواهر الكلام — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٦