تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فيمن مر على المسلخ مع العامة ولم يمكنه إظهار الاحرام تقية المتضمن للاحرام من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه ، وإذا بلغ ميقاتهم أظهره ، ونفى عنه البأس في الرياض : قال : لقوة دليله مع قصور الخبرين بعد إرسال أحدهما عن التصريح بخلافه ، وفي المدارك بعد أن حكى ذلك عن الشيخ والحلي قال : وفصل المصنف ( رحمه الله ) في المعتبر تفصيلا حسنا ، فقال : ومن منعه مانع عند الميقات فإن كان عقله ثابتا عقد الاحرام بقلبه ، ولو زال عقله باغماء وشبهه سقط عنه الحج ، ولو أحرم عنه رجل جاز ، ولو أخر وزال المانع عاد إلى الميقات إن تمكن وإلا أحرم من موضعه . قلت : لا يخفى عليك ظهور كلامه أولا في موافقة ابن إدريس إلا أنه قد ينافيه ما ذكره أخيرا موافقا لما هنا من أنه لو أخره لمانع ( ثم زال المانع عاد إلى الميقات ، فإن تعذر جدد الاحرام حيث زال ، ولو دخل مكة خرج إلى الميقات ، فإن تعذر خرج إلى خارج الحرم ، ولو تعذر أحرم من مكة ) بل ذكر ذلك غير واحد أيضا مرسلين له ارسال المسلمات ، بل في المدارك أما وجوب العود إلى الميقات مع المكنة فلا ريب فيه ، لتوقف الواجب عليه ، وأما الاكتفاء بتجديد الاحرام من محل زوال العذر مع تعذر العود إلى الميقات فلأن تأخيره لم يكن محرما ، فكان كالناسي ، وسيأتي أن الناسي يحرم من موضع الذكر مع تعذر العود إلى الميقات ، إلى غير ذلك من كلماتهم ، إذ لا يخفى عليك عدم انطباق الحكم المزبور على ما سمعته من ابن إدريس من كون المتأخر الصورة الظاهرة ، ضرورة وقوع الاحرام من الميقات ، والأمر يقتضي الاجزاء ، اللهم إلا أن يقال أنه مراعى بعدم زواله مع التمكن من الرجوع ، وإلا لم يجزه ، لكنه لا يخلو من نظر ، ولو فرض أنه تعمد التأخير حتى للنية والتلبية أشكل الاجتزاء باحرامه من زوال العذر بما ستعرفه من عدم الاجتزاء بذلك للعامد ، وإن كان الحكم
جواهر الكلام — صفحة 126 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني