وقد أدخل الحرم رجع إلى أدنى الحل أو الميقات إن أمكنه ، فأحرم إن كانت
وجبت عليه وأمكنه الرجوع ، ومن موضعه إن لم يمكنه وضاق وقته بأن اضطر
إلى الخروج ، وإن كانت عمرة التمتع فأفاق حيث يمكنه إدراكها مع الحج فعلها
باحرام نفسه ، وإلا حج مفردا باحرام نفسه كما قلنا إن كان وجب عليه حج
الاسلام أو غيره ، ثم اعتمر إن وجبت عليه ، وإن لم يكن وجب عليه شئ منهما
تخير بينه وبين إفراد العمرة كذلك ، وفي كشف اللثام ( وظاهر كلامهم أنه إن
كان ممن عليه حج التمتع حج الاسلام فلم يفق من الميقات إلى الموقف أحرم به
وجنب المحرمات وطيف به وسعي به ، ثم بعد التقصير أحرم به للحج وأجزأه
ذلك ولم يجب عليه بعد الإفاقة عمرة ، كما ليس عليه إحرام بنفسه ، وقد مر الكلام
فيمن بلغ أو أعتق قبل الوقوف ، ويمكن تنزيل كلامهم على أنه ليس عليه شئ
فيما فاته من الاحرام من الميقات وإن وجب عليه بعد الإفاقة الاحرام بنفسه - ثم
قال - : وعلى ما عرفت سابقا من أن الفرض إيقاع المناسك والاجتناب عن
المحرمات وأن النية في الاحرام إنما وجبت بدليل فيقتصر على ما دل عليه فيه من
التجنب ، ثم إيقاعه المناسك بنفسه إذا أفاق ، فيتجه ظاهر كلامهم إلا ما يعطيه
ظاهر كلام الفاضلين من إيقاع أفعال عمرة التمتع به وإجزائه عنه ) قلت : قد
تقدم في مسألة من بلغ أو أعتق قبل الوقوفين ما يستفاد منه تحقيق الحال في ذلك
كله ، فلاحظ وتأمل ، ومنه يعلم عدم انحصار الدليل في المرسل المزبور ، كما أن
منه يعلم محال النظر في كلام الفاضل المذكور ، والله العالم .
هذا كله في التأخير لعذر من مرض ونحوه ( وكذا ) الكلام ( لو
ترك الاحرام ناسيا ) فإنه يجب عليه العود إلى الميقات مع المكنة ، فإن تعذر
جدده حيث زال العذر إلا أن يكون قد تجاوز الحرم ، فيجب عليه الخروج
إلى خارجه مع الامكان ، وإلا أحرم من مكانه بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى