إمكانه من الميقات ، قلت : لا داعي إلى هذا الاجتهاد في مقابلة النص المعمول به
بين الأصحاب مع أنه تبديل للوصية أيضا ، والمحافظة على كونه في كل سنة
وإن خالف في أنها من البلد ليس بأولى من المحافظة على الأخير وإن خالف الوصية
في الأول ، بل هو أولى بعد ظهور النص والفتوى في ذلك ، وعلى كل حال فما في
المدارك - من أن القول باعتبار الحج من البلد أو الميقات كما مر - مخالف لظاهر
الخبر المزبور في كون الوصية به من البلد .
المسألة ( الرابعة لو كان عند إنسان وديعة ومات صاحبها وعليه حجة الاسلام
وعلم أن الورثة لا يؤدونها ) عنه ( جاز ) وعن المهذب عليه ( أن يقتطع ) منها
( قدر أجرة الحج ) حسبة من البلد أو من الميقات إن لم يوص على الأصح ،
والمسمى إن أوصى وخرج الزائد من الثلث أو أجاز الوارث ( فيستأجر به )
من يؤديها عنه أو يحج هو ( لأنه خارج عن ملك الورثة ) بناء على بقاء ما قابل
الدين على ملك الميت ، ولصحيح بريد العجلي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " سألته
عن رجل استودعني مالا فهلك وليس لولده علم بشئ ولم يحج حجة الاسلام
قال : حج عنه ، وما فضل فأعطهم " لكن لا دلالة فيه على عدم اعتبار استئذان
الحاكم الذي هو الولي لمثل ذلك وإن تمكن منه ، لاحتمال الأمر منه لبريد الإذن
به فيه ، فلا إطلاق فيه حينئذ يدل على خلافه ، فما عن الشهيد - من استبعاده
بعد أن حكاه قولا ، بل في الحدائق الجزم بمنافاته لاطلاق الصحيح - في غير محله
ضرورة أنه من خطاب المشافهة ، والمتيقن من تعديته إلى غير المشافه ذلك ، نعم
لو لم يتمكن منه استقل هو بذلك حسبة إن كان من عدول المسلمين ، لأن
المؤمنين بعضهم أولياء بعض ، وظاهر المصنف والفاضل في القواعد اعتبار العلم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 1