والتبصرة على ما حكي عن بعضهم عدم القضاء عن المسافر إذا لم يتمكن من القضاء
ولو بالإقامة في أثناء السفر ، فتحمل النصوص المزبورة على الندب ، لكن عن
التهذيب وجامع ابن سعيد وظاهر الصدوق في المقنع الوجوب ، للنصوص ( 1 )
المزبورة التي فيها الصحيح وغيره الواجب تحكيمها على غيرها ، مضافا إلى اطلاق
خبر أبي بصير ( 2 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل سافر في شهر
رمضان فأدركه الموت قبل أن يقضيه قال : يقضيه أفضل أهل بيته " وربما كان
الفرق بينه وبين المريض حيث لا يكون السفر ضروريا بأن السفر من فعله ، وكان
يمكنه الإقامة والأداء الذي هو أبلغ من التمكن من القضاء ، بخلاف المرض مثلا
الذي هو مما غلب الله عليه فيه ، ودعوى حمل نصوص السفر على ما إذا كان معصية
ولو لأنه في شهر رمضان بناء على كونه فيه كذلك يدفعها أنها خلاف الظاهر بلا
قرينة ، كدعوى المناقشة في سندها ومنع صحته بحيث يصلح لاثبات الحكم ، إذ
هي كما ترى ، نعم قد يقال إنها بعد اعراض المشهور عنها قاصرة عن تقييد الاطلاق
المزبور ، خصوصا بعد ما أومي إليه في خبر أبي بصير ( 3 ) من العجب وأنه كيف
القضاء عما لم يجعله الله ، إلا أنه ومع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه .
ثم إن ظاهر المعظم نصا وفتوى عدم الفرق في وجوب القضاء على الولي بين
من ترك ما يمكن التصدق به عما عليه من الصيام وغيره ، بل في السرائر أما الصدقة
فلا تجب ، لأن الميت ما وجبت عليه كفارة بل صوم لا بدل له ، والولي هو
المكلف بقضائه لا يجزيه غيره ، والاجماع منعقد من أصحابنا على ذلك ، ولم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 4
و 11 و 15 و 16
( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 11 - 12
( 3 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 11 - 12