فيقدمها فيحج من دون الميقات " وخبر أبي سعيد ( 1 ) عمن سأل أبا عبد الله ( عليه السلام )
" عن رجل أوصى بعشرين درهما في حجة قال : يحج بها رجل من حيث تبلغه "
بل لعله على ذلك يحمل خبر محمد بن أبي عبد الله ( 2 ) " سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام )
عن رجل يموت فيوصي بالحج من أين يحج عنه : قال : على قدر ماله ، إن
وسعه ماله فمن منزله ، وإن لم يسعه من منزله فمن الكوفة ، وإن لم يسعه ماله من
الكوفة فمن المدينة " وصحيح الحلبي ( 3 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " وإن أوصى أن يحج
عنه حجة الاسلام ولم يبلغ ماله ذلك فليحج عنه من بعض المواقيت " .
لكن في المدارك بعد أن أوردهما دليلا للقائل باعتبار البلد أجاب عنهما
بأنهما إنما تضمنا الحج من البلد مع الوصية ، ولعل القرائن الحالية كانت دالة على
إرادة الحج من البلد كما هو الظاهر من الوصية عند الاطلاق في زماننا ، فلا يلزم
مثله مع انتفاء الوصية ، وفيه إمكان منع فرق العرف بين قول الموصي : حجوا
عني وبين قول الشارع : حجوا عنه في الانصراف إلى البلد وعدمه ، فالمتجه
الجواب عنهما بأن أخبار الوصية متدافعة على الظاهر ، فمنها كخبر زكريا وغيره
ما يقتضى الاجتزاء فيها بالحج من الميقات ، ومنها كهذين الخبرين ما يقتضي الحج
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 3 عن
محمد بن عبد الله كما في الكافي ج 4 ص 308 وهو الصحيح كما يأتي نقله كذلك
في ص 327
( 3 ) ذكره الشيخ في التهذيب في ذيل صحيح الحلبي المروي في ج 5
ص 405 الرقم 1410 والظاهر أنه ليس من الصحيحة بل هو كلام الشيخ
قدس سره فراجع