من النص والفتوى ، خصوصا من الإضافة فيهما ، سيما خبر محمد بن عبد الله ( 1 )
لكن في المدارك الظاهر أن المراد بالبلد الذي يجب عليه الحج منه على القول به
محل الموت حيث كان كما صرح به ابن إدريس ، ودل عليه دليله ، وهو وإن كان
يؤيده أنه البلد التي هي منتهى انقطاع الخطاب بالحج عنه ، ضرورة كونه مكلفا به
من ذلك المكان ، فيناب عنه منه ، إلا أن ما حكاه عن ابن إدريس لم نتحققه ،
بل المحكي من عبارته يقتضي بلد الوطن كذا دليله ، بل لم نتحققه لغيره من
أصحابنا ، نعم ربما حكي عن بعض العامة ، بل قد يناقش فيما ذكرناه توجيها بأنه
لا تلازم بين خطابه في ذلك المكان الذي كان من اتفاقيات الخطاب لا أنه
ملاحظ في أصل الخطاب وبين قضائه منه ، وإنما الملاحظ في أصل خطابه بلد
استيطانه ، ولذا كان عليه مدار الاستطاعة ، فالأقوى حينئذ اعتباره لا بلد الموت
بل ولا بلد اليسار التي حصل وجوب الحج عليه فيها وإن احتمل أيضا بل
عن بعض العامة القول به .
ولو كان له موطنان كان الواجب من أقربهما كما عن التذكرة التصريح به ،
للصدق الذي يجمع به بين حق الوارث والميت مثلا ، والظاهر كون المراد أن
بلد الاستيطان أقل المجزي ، وإلا فلو استؤجر عنه مما هو أبعد منه أجزأ قطعا
نعم في اعتبار المرور عليه إشكال ، ولعل صحيح حريز ( 2 ) يشهد للعدم ، كما أنه
قد يشهد للاجزاء لو قضي عنه من الميقات بناء على القول بالوجوب من البلد وإن
أثم الوارث حينئذ ، واحتمال عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه يدفعه منع كونه
وجها له بحيث يقتضي عدم الاجزاء عنه ، وهل يملك حينئذ الوارث الزائد ؟
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 1