الحدائق وإطنابه في ذلك ، وقوله : إني لا أفهم لهذه العبارة معنى صحيحا ،
فلاحظ وتأمل ، نعم لو فرض عدم سعة ماله إلا للحج عنه من أدنى الحل أو من
مكة وجب ، لاطلاق الأدلة وخصوص خبر علي بن يزيد صاحب السابري ( 1 ) قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل مات وأوصى بتركته أن أحج بها فنظرت في
ذلك فلم يكف للحج ، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا ، تصدق بها ، فقال
( عليه السلام ) : ما صنعت بها ؟ فقال : تصدقت بها ، فقال : ضمنت إلا أن لا يكون يبلغ
ما يحج به من مكة ، فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكة فليس عليك ضمان "
والله العالم ، وعلى كل حال فهذا أحد الأقوال في المسألة .
( وقيل ) والقائل الشيخ وابن إدريس ويحيى بن سعيد وغيرهم ( يستأجر
من بلد الميت ، وقيل : إن اتسع المال فمن بلده وإلا فمن حيث أمكن ) واختاره
في الدروس ، قال : " يقضى من أصل تركته من منزله ، ولو ضاق المال فمن حيث
أمكن ولو من الميقات على الأقوى " بل في المدارك إرجاع القول الأول إليه ،
قال : الموجود في كلام الأصحاب حتى في كلام المصنف في المعتبر أن في المسألة
قولين ، وقد جعل المصنف هنا الأقوال ثلاثة ، ولا يتحقق الفرق بين القولين
الأخيرين إلا على تقدير القول بسقوط الحج مع عدم سعة المال للحج من البلد
على القول الثاني ، ولا نعرف بذلك قائلا ، مع أنه مخالف للروايات كلها ، وتبعه
على ذلك في الحدائق ، لكن قد يناقش بامكان عدم التزام سقوط الحج بل ينتقل
إلى الحج من الميقات ، ولا يجب الاستيجار من حيث أمكن كما هو مقتضى جملة
من الروايات ، وبذلك يتحقق الفرق بين القولين ، أو يقال بوجوب التكميل من
الولي مع القصور أو الحج عنه بنفسه كما يقتضيه إطلاق الوجوب ، وكذا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 37 - من كتاب الوصايا - الحديث 2