من مرضها ؟ قلت : لا ، ماتت فيه ، قال : لا يقضى عنها فإن الله لم يجعله عليها ،
قلت : فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك فقال : كيف تقضي شيئا
لم يجعله الله عليها " الحديث .
وخروج قضاء الحائض الصوم ونحوها عن ذلك بدليل خاص لا ينافي
القاعدة المقتضية سقوط القضاء هنا عمن مات قبل الاحرام أو قبل دخول الحرم
في عام الاستطاعة ، ضرورة انكشاف عدم الوجوب عليه ، فلا قضاء ، واحتمال
القول به هنا للخبرين السابقين ممكن لولا اعراض المعظم عنهما بالنسبة إلى ذلك
وحملهما على الندب ، بل لم يحك العمل بمضمونهما إلا عن ظاهر نادر ممن عرفت ،
بل قيل : إنهما فيمن استقر الحج في ذمته كما دل عليه الحكم بالاجزاء عن حجة
الاسلام إن مات في الحرم ، وبقضاء الولي عنه إن مات دون الحرم ، ومن هنا
قطع الأصحاب على ما اعترف به في المدارك بأن من حصل له الشرائط وتخلف
عن الرفقة ثم مات قبل حج الناس لا يجب القضاء عنه ، لتبين عدم استقرار الحج
في ذمته بظهور عدم الاستطاعة ، لكن في الحدائق " هذا موضع شك ، حيث إن ترك الحج لم يقع بعذر شرعي ، فيمكن أن يكون بتعمد التأخير مع وجوب
ذلك عليه يستقر الحج في ذمته وإن لم يمض الزمان الذي يقع فيه المناسك ، كما لو
أفطر عمدا في شهر رمضان ثم سافر لاسقاط الكفارة ورفع الإثم ، فإنه لا يوجب
رفع الإثم ولا سقوط الكفارة " قلت : لا يخفى عليك ما فيه من كون الأمر
ظاهريا ، لمعلومية انتفاء الأمر في الواقع بانتفاء شرطه ، والإثم إنما هو للاقدام
على المخالفة ، وأما القضاء والكفارة المترتبان على مخالفة الأمر في الواقع فلا ريب
في أن المتجه سقوطهما من هذه الجهة ، نعم لو جاء دليل بالخصوص عليهما أو على
أحدهما اتجه الحكم بوجوبهما كما هو واضح ، ولمراعاة القاعدة المزبورة جزم الفاضل
في المحكي من تذكرته بأن من تلف ماله قبل عود الحاج وقبل مضي إمكان عودهم
جواهر الكلام — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٠