لصدق الاستطاعة الذي قد استدل به على الوجوب في المبذول له لخصوص الحج
ولو بالإباحة المزبورة ، وقد يقال بعدمه اقتصارا فيما خالف ما دل على عدم
الوجوب في غير الحج من التكاليف كالوضوء والغسل ولباس الصلاة ومكانها على
المتيقن من النصوص المزبورة ، بل هو الظاهر منها أو صريحها ، ولعله الأقوى ،
بل قد يقوى أيضا عدم الوجوب على من استطاعه براحلة موقوفة ونحوها وزاد
مبذول لا لخصوص الحج ، بل إن لم ينعقد إجماع على وجوبه للمبذول لهم الحج
على جهة الاطلاق من دون خصوصية كأن يقال بذلت الزاد والراحلة لكل من
يريد الحج مثلا أمكن القول بعدمه ، للأصل وغيره ، وبالجملة المدار في المسألة أن
وجوب الحج على المبذول له لصدق الاستطاعة المتحقق في ذلك وأمثال ، أو أنه
لمكان الأدلة المخصوصة ، لعدم الاكتفاء بهذه الاستطاعة المشتملة على المنة التي
سقط لها ونحوها أكثر التكاليف ، ولعل الأخير لا يخلو من قوة ، فتأمل جيدا
فإنه نافع في المقام .
( ولو استؤجر للمعونة على السفر وشرط له الزاد والراحلة أو بعضه وكان
بيده الباقي مع نفقة أهله وجب عليه وأجزأه عن الفرق إذا حج عن نفسه ) كما
في القواعد وغيرها ، وهو المراد مما في التذكرة " ولو طلب من فاقد الاستطاعة
إيجار نفسه للمساعدة في السفر بما تحصل به الاستطاعة لم يجب القبول ، لأن
تحصيل شرط الوجوب ليس بواجب ، نعم لو آخر نفسه بما تحصل به الاستطاعة
أو ببعضه إذا كان مالكا للباقي وجب عليه الحج ، وكذا لو قبل مال الهبة ،
لأنه الآن مالك للاستطاعة ، كما أن المراد مما في المتن وغيره الاستيجار بما يقتضي
الاستطاعة أو شرطه أو نحو ذلك مما لا إشكال في عدم وجوب القبول عليه فيه ،
لأنه تحصيل لشرط الوجوب فلا يجب ، كما لا إشكال في الوجوب عليه بعد القبول
لتحقق الاستطاعة حينئذ .