الاعتكاف ( موجب للخروج من المسجد و ) حينئذ ( يبطل ) به ( الاعتكاف )
الذي قد عرفت اشتراطه باللبث في المسجد ، مضافا إلى إبطاله استدامة النية هنا
( وقيل : لا يبطل ، وإن عاد ) إلى الاسلام ( بنى ) على اعتكافه ( والأول
أشبه ) بل لا ريب في فساد الثاني كما قدمنا الكلام فيه مفصلا .
المسألة ( الثالثة قيل ) والقائل الإسكافي والمرتضى والشيخ وبنو حمزة
والبراج وإدريس وغيرهم : ( إذا أكره امرأته على الجماع وهما معتكفان نهارا
في شهر رمضان لزمه أربع كفارات ) اثنتان عنه واثنتان عن زوجته ، بل في
الدروس أنه المشهور لا نعلم فيه مخالفا سوى المعتبر ، بل في المختلف نفي ظهور
الخلاف ، وفي المسالك أن العمل على ما ذكره الأصحاب متعين ، ونحوه عن المحقق
الثاني ( وقيل ) ولم نعرف القائل قبله : ( يلزمه كفارتان ، وهو الأشبه ) عند
المصنف للأصل السالم عن المعارض ، وفيه أن المتجه على مختاره سابقا ثلاث ،
لأنه صرح بالتحمل بالنسبة إلى الصوم ، وإنما ناقش هنا في المعتبر في إلحاق
الاعتكاف به ، لعدم الدليل عليه بعد حرمة القياس ، اللهم إلا أن يكون قد عدل
هنا عن اختياره هناك ، فحكم بعدم التحمل مطلقا ، وحينئذ لم يكن عليه إلا
كفارتان ، لكن لا يخفى عليك ما فيه بالنسبة إلى الصوم ، لما تقدم من الخبر ( 1 )
المعمول به بين الأصحاب ، بل قد يقوى ذلك في الاعتكاف بحمل ما فيه من
الصوم على المثال للاعتكاف ، أو أن الكفارتين هنا للصوم أيضا وإن كان التعدد
بسبب الاعتكاف ، إلا أن المتجه على ذلك عدم التحمل لو جامعها ليلا ، فالأول
أولى ، وحينئذ فهو لا الثاني أشبه ، ضرورة صلاحية مثل هذا الاتفاق من
الأصحاب للشهادة على إرادة ما يعم نحو المقام من الخبر المزبور ، فتأمل جيدا ،
والله أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 1