" الاشتراط إنما يصح في عقد النذر ، أما إذا أطلقه من الاشتراط على ربه فلا يصح
له الاشتراط عند إيقاع الاعتكاف " ونحوه عن المعتبر ، وفي الدروس " ولو شرط
الرجوع متى شاء اتبع ولم يتقيد بالعارض ، ولو جعل الشرط في نذره أو عهده أو
يمينه فكذلك ، ولو خلى النذر من الشرط فلا عبرة بالشرط عند الشروع في
الاعتكاف " إلى غير ذلك من عباراتهم المطابقة لما ذكرنا وللقواعد المعلومة .
فما في الحدائق - من أن محل هذا الاشتراط وقت الدخول في الاعتكاف ،
ونيته أعم من أن يكون متبرعا به أو منذورا لأن ذلك مدلول نصوص المقام ،
وليس في نصوص الباب تعرض للاعتكاف على وجه النذر فضلا عما يدل على إيقاع
هذا الشرط فيه ، إلى أن قال : ولم أر من تنبه لذلك إلا السيد السند في المدارك
حيث قال : لم أقف على رواية تدل على ما ذكروه من مشروعية اشتراط ذلك في
عقد النذر ، وإنما يستفاد من نصوص المقام أن محل ذلك نية الاعتكاف ، ولو قيل
بجواز اشتراطه في نية الاعتكاف المنذور إذا كان مطلقا لم يكن بعيدا ، خصوصا
على ما أشرنا إليه سابقا من مساواته المندوب في عدم وجوب المضي فيه إلا بمضي
يومين ، ولو قلنا إن اشتراط الخروج إنما يسوغ عند العارض وفسرناه بالضروري
جاز اشتراطه في المنذور المعين أيضا - كما ترى واضح الفساد ، ضرورة أنه لا أثر
لهذا الشرط في الاعتكاف المنذور مطلقا ، ونصوص المقام مساقة لبيان أصل حكم
الاشتراط في الاعتكاف من غير مدخلية للنذر الذي هو يلزم ما شرع على حسب
ما شرع ، فلا حاجة إلى دليل خاص يدل على المشروعية في النذر ، بل يكفي فيها
ثبوته في الاعتكاف كما هو واضح .
نعم قد يقال بوجوب الاشتراط في الاعتكاف أيضا مع الاشتراط في عقد
النذر الذي مرجعه الالتزام بالاعتكاف المشتمل على الشرط ، فلا يجري عليه حينئذ
حكم الاعتكاف المشروط بدون ذكر الشرط فيه ، مع احتماله ، اكتفاء بالاتيان به
جواهر الكلام — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٦