" من فاتته " له ، وإلى أنه مشتمل على الصوم الذي قد ثبت القضاء للواجب منه -
بأنه قد ثبت القضاء في الحائض والمريض وغيرهما مما قد اشتملت عليه النصوص
والفتاوى مع عدم القول بالفصل ، نعم عن الشهيد أنه لو غمت عليه الشهور توخى
وإلا تخير كما في الصوم ، وأشكله بعضهم بأنه لا دليل عليه هنا ، والقياس محرم ،
وقد يدفع بأن مبناه في الصوم على القاعدة التي لا تفاوت فيها بين المقامين ، وهي
أصالة بقاء التكليف ، وقبح تكليف ما لا يطاق ، فليس حينئذ إلا التوخي ، ومع
عدمه فالتخيير ، لأنهما أقرب طرق الامتثال ، على أنه شهر معين قد وجب صومه
ولو للاعتكاف ، ولا خصوصية لشهر رمضان ، فتأمل جيدا ، والله أعلم
( الثالث إذا نذر اعتكاف أربعة أيام فأخل بيوم قضاه لكن يفتقر إلى
أن يضم إليه آخرين ليصح الاتيان به ) والمراد بالقضاء الاتيان به ليتناول المنذور
المطلق والمعين ، ضرورة عدم اختصاص الحكم بالقضاء ، بل هو لكل من وجب
عليه اعتكاف يوم كما أشار إليه المصنف فيما سبق وفيما يأتي ، والظاهر التخيير بين
التقديم والتأخير والتوسيط ، لكن عن جماعة من المتأخرين أن الزائد على الواجب
إن تأخر عن الواجب لم يقع واجبا ، وإن تقدم جاز أن ينوي به الوجوب من
باب مقدمة الواجب ، والندب لعدم تعين الزمان له ، وفي المدارك وربما يشكل
بما إذا كان الواجب يوما واحدا ، فإن اعتكاف اليومين بنية الندب يوجب الثالث
فلا يكون مجزيا عما في ذمته ، وبأن الاعتكاف يتضمن الصوم ، وهو لا يقع
مندوبا ممن في ذمته واجب ، ويدفع بأن غاية ما يستفاد من الأدلة الشرعية أن من
اعتكف يومين يتعين عليه اعتكاف الثالث ، وهو لا ينافي وجوبه من جهة أخرى ،
وعن الثاني بأن الممتنع إنما هو وقوع النافلة ممن في ذمته قضاء رمضان لا مطلق
الواجب كما بيناه فيما سبق ، قلت : ولو أراد زوال الاشكال الأول من أصله نوى
بالأول الندب وجعل ما في ذمته وسطا على أنهما هما واجبان من باب المقدمة ،