" يصلي " صلاة الاعتكاف ، كما يقضي به سياق الكلام والنصوص السابقة .
( ولو خرج ) أي المعتكف ( من المسجد ساهيا لم يبطل اعتكافه )
بلا خلاف للأصل وحديث رفع القلم ، وانصراف ما دل على الشرطية إلى غيره
ولو لاشتماله على النهي المتوجه إلى غيره ، نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يطل
حتى انمحت الصورة كما اعترف به غير واحد ، ضرورة رجوعه حينئذ إلى انتفاء
الحقيقة الذي لا فرق فيه بين العمد والسهو والاضطرار وغيره ، هذا . وقد زاد
بعض مشايخنا شرطا آخر للاعتكاف ، وهو إباحة اللبث ، فلو وجب عليه الخروج
لجنابة أو لعارض يخافه على نفسه أو عرضه أو غيره مما يوجب الخروج فمكث فسد
اعتكافه ، ثم قال بعد ذلك : " كل من حرم عليه اللبث لخوف على نفسه أو عرضه
أو أمر يلزمه حفظه فلبث بطل اعتكافه ، وهو كذلك ، وكأن الأصحاب تركوا
التعرف له لوضوحه ، ولأنه المنشأ لما ذكروه من الشرط الخامس الذي هو إذن
من له ولاية كالزوج والسيد ، ضرورة كون ذلك لحرمة اللبث عليهم من دون
الإذن ، فيعم حينئذ كل من حرم عليه اللبث ، على أن من الواضحات عدم اجتماع
الأمر والنهي في شئ واحد ، نعم ينبغي أن يخص ذلك بما إذا كان محرما في
نفسه لا من حيث الضدية لأداء دين ونحوه ، فإن الأقوى حينئذ الصحة لما حققناه
في محله من أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده الخاص - ثم قال - : ولو
غصب مكانا من المسجد أو جلس على فراش مغصوب فالأقوى البطلان ، وأما
اللباس والمحمول فلا يبعث على الفساد على الأقوى ، ولو وضع في المسجد تراب
أو فراش مغصوب ولا يمكن نقله فلا مانع من الكون عليه ، ولو جلس في المغصوب
أو عليه مجبورا أو جاهلا بالغصب فليس عليه شئ - وكأنه أراد بغصب المكان
دفع من سبق إليه قهرا أو نحو ذلك كما يومي إليه قوله متصلا بذلك - : من سبق
إلى مكان فهو أحق به حتى يفارقه أو يطيل المكث غير مشغول حتى يخل بعبادة