رجعت فقضت ما عليها " جمعا بين ذلك وبين ما دل على عدم وجوب الاعتكاف
بمجرد الشروع ، وأنه إنما يجب بالنذر أو مضي يومين كما ستعرف تفصيل
الكلام فيه .
وعلى كل حال فظاهر الخبرين استئناف الاعتكاف ، لكن في المنتهى تردد
فيه من ذلك ومن حيث حصول العارض المقتضي للضرورة ، فكان كالخروج
للحاجة ، بل قال : الأقرب عدم الاستئناف ، وفيه ما لا يخفي بعد فرض محو الصورة
حتى في المقيس عليه ، فلا ريب حينئذ في وجوب الاستئناف ، ثم إن كان
الاعتكاف واجبا ولم يمض ثلاثة وجب القضاء من أصله ، وإلا فالمتروك خاصة ،
نعم لو كان المتروك ثالث المندوب مثلا وجب قضاؤه بإضافة يومين إليه ، لما عرفت
من أن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة .
( و ) كيف كان ف ( إذا خرج ) المعتكف ( لشئ من ذلك لم يجز له
الجلوس ) تحت ضلال بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، كما
أن صحيح الحلبي ( 1 ) وخبري داود بن سرحان ( 2 ) دالة عليه ، بل لا تقييد في
الأول وأحد الأخيرين ، بكونه تحت الظلال ، ولذا أطلق النهي عنه بعضهم ،
لكن في الحدائق أنهما مقيدان بالخبر الأخير لداود ، ومن هنا خص الشيخان
والفاضلان والمرتضى وسلار وأبو الصلاح وابن إدريس وغيرهم تحريمه بذلك ،
لكن قد يناقش بأن التقييد مبني على حجية مفهوم المكان ، ويمكن منعها وأنها
كمفهوم اللقب ، وقال جماعة منهم الشيخ والمصنف والفاضل وغيرهم : ( ولا المشي
تحت الظلال ) بل عن المرتضى " ليس للمعتكف إذا خرج عن المسجد أن يستظل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 1 و 3