مغيب الشمس وإن كان يعسر عليه ذلك ، إجراء للسنة : ومخالفة للمنافقين الذين
يصومون في السفر ، وعلى كل حال فمثله لا يصلح معارضا لتلك النصوص ، كما أن
صحيح رفاعة بن موسى - ( 1 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يريد السفر في
شهر رمضان قال : إذا أصبح في بلده ثم خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر " -
كذلك ، لعدم قائل بمضمونه ، نعم احتمل العلامة في المختلف العمل به فيما بعد
الزوال ، قال : وإنما قيدنا بذلك للجمع بين الأخبار ، وفي المدارك هذا الحمل بعيد
نعم لو قيل بالتخيير مطلقا كما هو ظاهر الرواية لم يكن بعيدا ، وبذلك يحصل الجمع
بين الأخبار ، قلت : بل هو أبعد من ذلك ، بل لعل التأمل في النصوص فضلا عن
الفتاوى يورث القطع بعدم ذلك ، ومنه يعلم ضعف ما سمعته من الشيخ من
التخيير للمبيت لو خرج بعد الزوال ، لعدم دليل معتد به له ، كعدم دليل له فيما
ذكره هو وغيره من وجوب الامساك عليه تعبدا ، ضرورة بطلان إرادة ذلك من
لفظ الصوم في تلك النصوص ، خصوصا مع التصريح في بعضها بالاعتداد به من
شهر رمضان ، وقد بان لك بحمد الله ضعف الجميع ، وأن الأقوى التفصيل بين ما
قبل الزوال وبعده من غير مدخلية للتبييت وعدمه ، وإن كان الاحتياط الذي هو
ساحل بحر الهلكة لا ينبغي تركه ، وهو هنا يحصل بالتبييت مع الخروج قبل الزوال
دون غيره ، لدوران الأمر بين وجوب الصوم وحرمته فيما عداه ، فتأمل جيدا ،
والله أعلم .
( و ) كيف كان ف ( كل سفر يجب قصر الصلاة فيه يجب قصر الصوم )
فيه ( وبالعكس ) اللغوي ، أي كل سفر يجب قصر الصوم فيه يجب قصر الصلاة
فيه ، لا الاصطلاحي الذي هو العكس المستوي بقرينة قوله : ( إلا لصيد التجارة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب من يصح منه الصوم - الحديث 7