ترك المحرم لا زجرا عن العكس ، فإنه يصح حينئذ ، والمايز النية ، ولا خلاف
أجده في حرمة الصوم ، بل نسبه بعضهم إلى قطع الأصحاب ، وقال علي بن الحسين
( عليهما السلام ) في خبر الزهري ( 1 ) : " وصوم نذر المعصية حرام " كقول النبي
( صلى الله عليه وآله ) في وصيته ( 2 ) لعلي ( عليه السلام ) فيما رواه الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) في خبر
حماد بن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه جميعا عنه ( عليه السلام ) ، كما أنه لا ينبغي الاشكال
في حرمة النذر إذا أوقعه بعنوان التقرب به ، ضرورة كونه حينئذ تشريعا ،
وليس هو كنية المعصية التي يعفو الله عنها إذا لم تقع المعصية كما عساه يظهر من
بعض متأخري المتأخرين ، وربما كان في قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في خبر أبي حمزة
الثمالي ( 3 ) إشارة إليه ، قال : " من صام شعبان كان طهرا له من كل زلة ووصمة
قال : قلت : وما الوصمة ؟ قال : اليمين في المعصية ، والنذر في المعصية " كصحيح
محمد بن مسلم ( 4 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) " أنه سئل عن امرأة جعلت مالها
هديا ، وكل مملوك لها حرا إن كلمت أختها أبدا ، قال تكلمها وليس هذا بشئ
إنما هذا وشبهه من خطرات الشياطين " بل ربما ظهر من الإصبهاني وغيره أن
مبنى الحرمة في الصوم التي يتبعها الفساد التشريع أيضا ، وإليه يرجع ما في المدارك
من أنه لا ريب في عدم انعقاد هذا النذر وتحريم الصوم على هذا الوجه ، لأن
الصوم يفتقر إلى القربة ، وهذا مما لا يمكن التقرب به ، قلت : لا يخفى عليك أن
المتجه بناء على ذلك تعميم الحكم لكل صوم نذر لم ينعقد إذا جاء على هذا الوجه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الصوم المحرم والمكروه الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الصوم المحرم والمكروه الحديث 1 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب الصوم المندوب - الحديث 7
( 4 ) الوسائل - الباب - 11 - من كتاب الأيمان - الحديث 2