بالمعنى المعروف دون هذا المعنى وإن كان هو حراما أيضا إذا لم يتعلق به غرض
صحيح يوجبه أو يندبه .
وكيف كان ففي المدارك ظاهر الأصحاب أن الصوم على هذا الوجه يقع
فاسدا لمكان النهي ، ويحتمل الصحة لصدق الامتثال بالإمساك عن المفطرات مع
النية ، وتوجه النهي إلى الصمت المنوي ونيته ، وهو خارج عن حقيقة العبادة ،
وفيه أنه إن كان مبنى الفساد النص ومعقد الاجماع فلا إشكال في ظهورهما في توجه
النهي إلى نفس الصوم على هذا الوجه ، وإن كان مبناه التشريع فالتحقيق الفساد
أيضا مع الادخال في العمل على وجه التشخيص للمأمور به من حيث تعلق الأمر
ضرورة عدم حصول الامتثال حينئذ لعدم أمر كذلك ، والفرض عدم ملاحظة
غيره مما هو ثابت ، وأما التشريع في أثناء العمل أو في ابتدائه لكن لا على الوجه
المزبور بل على ضم الصمت إلى المفطرات فالأصح عدم إبطاله ، لعدم الدليل ، لأنه
أمر خارج عن العبادة ، لكن قد ينافي ذلك حينئذ عدم اختصاص صوم الصمت
بالحكم المزبور ، فلا ينبغي الاقتصار عليه ، اللهم إلا أن يكون تبعا للنص ، ولأن
الثابت في شرع بني إسرائيل الصوم عن الكلام كالصوم عن الطعام ، بل ربما فسر
به قوله تعالى ( 1 ) : " فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما
فلن أكلم اليوم إنسيا " فلذلك ناسب ذكره بالخصوص .
( و ) كذلك البحث في ( صوم الوصال ) الذي قد حكي الاجماع على
حرمته أيضا في محكي التذكرة والمنتهى وغيرهما ، وقال علي بن الحسين ( عليهما السلام )
في خبر الزهري ( 2 ) : " وصوم الوصال حرام " والصادق ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 3 ) :
هامش
( 1 ) سورة مريم ( ع ) - الآية 26 و 27
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الصوم المحرم والمكروه الحديث 6 - 1 وفي الثاني " لا وصال في صيام "
( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الصوم المحرم والمكروه الحديث 6 - 1 وفي الثاني " لا وصال في صيام "