ضيعته من الحنطة مائة كر - إلى أن قال - : فوقع ( عليه السلام ) لي منه الخمس
مما يفضل عن مؤونته ) بل وغيرها من الأخبار السابقة ونحوها المتضمنة لإباحة
خمس هذا القسم ، ضرورة ظهور ذلك في أنه لهم ، إذ لا معنى لإباحة مال غيرهم ،
فيندرج حينئذ فيما دل من الأخبار التي تأتي إن شاء الله في محلها على إباحة حقهم
وما لهم لشيعتهم .
ومن ذلك كله قال في المدارك : إن الأخبار لواردة بثبوت الخمس في هذا
النوع مستفيضة جدا ، وإنما الاشكال في مستحقه وفي العفو عنه في زمن الغيبة
وعدمه ، فإن في بعض الروايات دلالة على أن مستحقه مستحق خمس الغنائم وفي
بعض آخر إشعارا باختصاص الإمام ( عليه السلام ) بذلك ، ورواية علي بن مهزيار
مفصلة كما بيناه ، وفي الجميع ما عرفت ، ومقتضى صحيحة الحرث بن المغيرة
النضري ( 1 ) وصحيحة الفضلاء ( 2 ) وما في معناهما إباحتهم ( عليهم السلام ) لشيعتهم
حقوقهم من هذا النوع ، فإن ثبت اختصاصهم بخمس ذلك وجب القول بالعفو عنه
مطلقا كما أطلقه ابن الجنيد ، وإلا سقط استحقاقهم من ذلك خاصة وبقي نصيب
الباقين ، والمسألة قوية الاشكال ، والاحتياط فيها مما لا ينبغي تركه بحال ، بل
يظهر من الخراساني في كفايته الميل أو الجزم باختصاصه به وإباحته ، بل احتمل
تنزيل كلام المتقدمين والأخباريين المبيحين للخمس على ذلك أيضا .
لكن لا يخفى عليك أن هذا وسابقه منهما من غرائب الكلام ، ضرورة
عدم الاشكال في أن مستحقه مستحق الخمس من غيره من الأقسام ، وإن حكي
عن المنتقى تشييده أو اختياره كالذخيرة ، لكنه ضعيف جدا ، بل ظاهر الأصحاب
كافة أو صريحهم خلافه كما عن جماعة الاعتراف به أيضا ، بل هو ظاهر الأخبار
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الأنفال - الحديث 9 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الأنفال - الحديث 9 - 1