للافطار وتشغلك شهوتك عن الصلاة فابدأ بالافطار ليذهب عنك وسواس
النفس اللوامة ، غير أن ذلك مشروط بأن لا يشتغل بالافطار قبل الصلاة إلى أن
يخرج وقت الصلاة ) وربما توهم كون ذلك بعد الفتوى به من المصنف وغيره
كافيا في إثباته للتسامح ، وفيه أنه هنا مقتض لرفع مستحب آخر ، فيشكل جريان
دليل التسامح فيه ، إذ الظاهر اختصاصه بما إذا كان المقابل احتمال الإباحة ، على
أنه قد يمنع استحباب الافطار في الفرض بدعوى كون الظاهر من النص والفتوى
عدم استحباب تقديم الصلاة حينئذ لاستحباب الافطار ، والأمر وإن ورد به
لكنه في مقام توهم ترك الأولى ، فلا يراد منه إلا بيان عدم كونه كذلك حينئذ
لكنها كما ترى خصوصا مع ملاحظة الموثق ، وقد يلحق به منازعة النفس على
التنباك والقهوة والترياك ونحوها إن لم يدخل تحت المراد من الافطار .
وعلى كل حال فالظاهر عدم اختصاص الحكم في شهر رمضان ، لاطلاق
الأدلة ، وعدم اعتبار كون المنتظر قوما وإن كان هو الموجود في النصوص المزبورة
والممسك أدبا خارج عن أصل المسألة ، ضرورة ظهور النص والفتوى في الصوم
المعتبر شرعا ، نعم ظاهر صحيح الحلبي الاجتزاء في ثبوت الندب في المستثنى بمخافة
حبس القوم عن عشائهم ، هذا ، وفي الحدائق الظاهر أن المراد بالصلاة المأمور
بتقديمها في هذه النصوص هي صلاة المغرب وحدها محافظة على وقت فضيلتها
لضيقه ، فيكفي في تأدي السنة تقديمها خاصة ، وفيه أن ذلك وإن كان ظاهر
المصنف أيضا إلا أنه قد ينكر ظهور النصوص في ذلك ، خصوصا مع ملاحظة
تعليل الختم بالصوم ، ومنه يعلم منع كون الحكمة في ذلك المحافظة على وقت
الفضلية ، بل لو أفطر بما لا ينافي المحافظة على وقت الفضيلة فاته المستحب كما هو
واضح ، كما أنه قد يعلم من التأمل في بعض النصوص المزبورة خصوصا الموثق
المزبور كون المراد هنا أفضلية الافطار في المستثنى لا أن الاستحباب مخصوص
جواهر الكلام — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٦