منه ينقدح الفرق بين مسألة الاكراه والتقية ، ويضعف خبر القضاء فيها بالارسال
ويختص دليل القضاء حينئذ في الاكراه غير التقية بما ذكرناه مؤيدا ، والأحوط
سلك الجميع من واد واحد ، للشك في شمول دينية التقية لمثل ذلك الذي مرجعه
في الحقيقة إلى موضوع مصداقا أو مفهوما لا إلى حكم ، ولتفصيل الحال في
شقوقها محل آخر .
وعلى كل حال فيكفي فيها وفي الاكراه مطلق ظن الضرر بل خوفه كما هو
المستفاد من النص والفتوى ، خلافا لما عساه يظهر من الدروس فخصه بخوف التلف
ولعله للمرسلين ( 1 ) السابقين اللذين لا دلالة فيهما على التخصيص ، فلا يعارضان
المطلقات ، نحو ( التقية في كل ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به ) ( 2 )
ونحو ( التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله تعالى ( 3 ) ) هذا ،
وفي المسالك وحيث ساغ الافطار للاكراه والتقية يجب الاقتصار على ما تندفع به
الحاجة ، فلو زاد عليه كفر ، ومثله ما لو تأدت بالأكل فشرب أو بالعكس ، وهو
جيد بالنسبة إلى وجوب الاقتصار ، لكن قد يناقش في وجوب الكفارة بناء
على ما اختاره ، وهو من فساد الصوم ، إذ الكفارة تختص بما يحصل به الافطار
ويفسد به الصوم ، والفرض حصولهما بالمباح مما وقع عليه الاكراه ، فلا فساد
حينئذ ، ولا إفطار بالزائد ، فلا تتعلق به الكفارة ، وإن كان محرما تعبدا احتراما
لشهر رمضان مثلا ، والله العالم .
المسألة ( الثانية لا بأس بمص الخاتم ومضغ الطعام للصبي وزق الطائر وذوق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 57 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 5 و 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الأمر والنهي - الحديث 1 - 2 من كتاب الأمر بالمعروف
( 3 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الأمر والنهي - الحديث 1 - 2 من كتاب الأمر بالمعروف