تعقل تأخر الشرط ، وتعرف أيضا أن الصغرى حينئذ لا مدخلية لشئ من أفعالها
في الصوم ، لعدم الغسل فيها ، أو أن أفعالها لها مدخلية كما هو مقتضى مفهوم
قوله : ( وإذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهر ) وتعرف غير ذلك أيضا حتى ما في
شرح اللمعة للفاضل الإصبهاني في المقام أن الوجوه ستة : الأول اشتراط صومها
بكل ما عليها كما هو ظاهر الشيخ وابن إدريس ، الثاني عدم اشتراطه بشئ كما
يظهر من المبسوط والمنتهى حيث أشعر كلامهما بالتوقف في القضاء إن أخلت
بالأغسال ، والثالث اشتراطه بالغسل النهاري خاصة ، وهو اختيار الدروس والبيان
والرابع اشتراطه بالغسل الفجري وعدم اشتراطه بالغسل للظهرين إن تجددت
الكثرة في اليوم ، وهو الذي احتمله العلامة في التذكرة ، الخامس اشتراطه بالغسل
الفجري خاصة ، وهو الذي احتمله العلامة في النهاية مع وجوب تقديمه على الصوم
بناء على أنه لا يكون مشروطا إلا بما تقدمه ، والسادس اشتراطه بما قارنه أو
تقدم عليه لا بما تأخر عنه ، وهو الذي اختاره ثاني الشهيدين ، ويحتمله كلام
أولهما في اللمعة ، وربما يحتمل وجوب القضاء مع صحة صومها ، لأن القضاء أمر
جديد ورد به النص ، وأفتى به الأصحاب ، ولم يقم على الفساد دليل ، وإيجاب
القضاء لا يدل عليه ، والله أعلم .
هذا كله في تعمد البقاء على الجنابة إلى الصبح ( و ) أما ( لو أجنب فنام
غير ناو للغسل ) ولا لعدمه بل كان ذاهلا أو مترددا واتفق أنه استمر نومه
( فطلع الفجر فسد الصوم ) كما عن الفاضل وغيره ، بل عن منتهى الأول أن
عليه مع ذلك القضاء ، ذهب إليه علماؤنا ، وظاهره الاجماع عليه ، ويعضده تعبير
كثير من غير خلاف يعرف بينهم ، ومنهم المصنف في المعتبر ، إلا أنه استدل عليه
بأنه مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم ، ويعود كالمتعمد على البقاء
على الجنابة ، وفيه أنه لا يلزم من انتفاء نية الغسل تحقق العزم على ترك الاغتسال