وأنه كالأكل والشرب ، بصراحته في ذلك ، بل وصحيح ابن مسلم ( 1 ) ( لا يضر
الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في
الماء ) وغير ذلك مما هو دال على كونه مفطرا بعد قطع النظر عن محكي الاجماع
المؤيد بالشهرة العظيمة ، وخبر إسحاق بن عمار ( 2 ) ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا عليه قضاء ذلك اليوم قال : ليس عليه قضاء
ولا يعدون ) قاصر عن المعارضة سندا ودلالة من وجوه .
بل المتجه إيجاب الكفارة مع القضاء بناء على ما ستعرف من ظهور الأدلة
في وجوبها بكل مفسد للصوم ، بل هي من معقد محكي الاجماع ، فالقول بوجوب
القضاء فيه خاصة كما عن أبي الصلاح للأصل ضعيف أيضا لما عرفت ، وخلو
النصوص عن التعرض غير قادح بعد ظهور نصوص أخر فيه ، على أن عدها إياه
هنا مع الأكل والشرب في الصحيح وغيره لا يخلو من إشعار باتحاد الحكم فيها ،
ولعله لذا قال في المحكي عن المبسوط : إن وجوب القضاء والكفارة به أظهر
في الروايات .
وكيف كان فالمراد من الارتماس هنا غمس الرأس خاصة لا جميع البدن
كما صرح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافا بل ولا ترددا عدا ما سمعته من
الدروس لتعلق النهي به فيما سمعت من النص ( 3 ) الذي لا ينافيه إطلاق الارتماس
في آخر ( 4 ) فيكفي حينئذ في ترتب الحكم غمسه وإن كان البدن كله خارجا ،
والظاهر أن المراد غمسه دفعة للغسل أو للتبريد ، فلو غمسه على التعاقب لم يتعلق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 2 و 7
( 4 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 1