الحكم وإن احتمله في المدارك ، لكن لا ريب في ضعفه ، نعم لو غمسه تدريجا
حتى انتهى إلى حصول تمام رأسه تحت الماء حينا ترتب الحكم ، وعلى كل حال
فما في الدروس بعد أن ذكر المفطرات الثمانية التي منها الارتماس ولو غمس رأسه
دفعة أو على التعاقب ففي إلحاقه بالارتماس نظر ، نعم لو سبق الماء إلى حلقه قضى
ولو سبق في الأغسال الواجبة أو المستحبة فلا شئ ، وفي التبرد احتمال لا يخلو
من نظر بل منع وإن كان هو ظاهر المتن وغيره ممن عبر بالارتماس الظاهر في
ارتماس البدن جميعه ، لكن قد عرفت أن ظاهر الأدلة خلافه .
ثم إن المنساق إلى الذهن من الرأس هنا تمام ما فوق الرقبة ، وفي المدارك
لا يبعد تعلق التحريم بغمس المنافذ كلها دفعة وإن كانت منابت الشعر خارجة من
الماء ، وفيه أنه مبني على كون منشأ الحكم الاحتياط في عدم إدخال الماء المنافذ ،
وليس في شئ من النصوص إشعار به ، نعم لا يقدح في الصدق خروج الشعر
وحده من الماء ، كما أنه لا بأس بالإفاضة ونحوها مما لا يسمى ارتماسا وإن كثر
الماء ، بل لا بأس برمس بعضه في الماء وإن كان ما فيه المنافذ ، ولو شك في التمام
بنى على الصحة ، وخبر العدل فضلا عن العدلين بدخوله تماما يقوم مقام العلم
على الأقوى ، وفي كشف الأستاذ ( أما سد المنافذ وإدخال الرأس في مانع من
وصول الماء إليه متصلا به فلا يرفع حكم الغمس ، وفي المنفصل يقوى رفعه ) وفي
الأول نظر واضح ، ضرورة كون الرأس اسما للبشرة ، وذو الرأسين يبطل بغمسهما
معا ما لم يكن أحدهما زائدا ، فيكون المدار على الأصلي ، مع أن طريق الاحتياط
أسلم ، وما كان منه عن نسيان أو قهر أو سقوط من غير اختيار أو إلقاء نفسه زاعما
أن الالقاء لا يسبب انغماس الرأس بالماء لا يبعث على فساد ، فحينئذ الناسي لا يفسد
صومه ولا غسله ، كما أن العامد يفسدان معا بالنسبة إليه ، ولو ارتمس في المغصوب
أو فيما كان في آنية من أحد النقدين ناسيا للصوم بطل غسله دون صومه ، ولو توقف
جواهر الكلام — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٠