به وإن بان أنه من شهر رمضان ، لكن ومع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال ،
ومن هنا كان ما عليه المشهور قويا باعتبار موافقته للاحتياط ، هذا وفي المدارك
وغيرها ( لا يخفى أن نية الوجوب مع الشك إنما تتصور من الجاهل الذي يعتقد
الوجوب لشبهة ، أما العالم بانتفائه شرعا فلا يتصور منه ملاحظة الوجوب إلا على
سبيل التصور ، وهي غير النية فإنها إنما تتحقق مع الاعتقاد كما هو واضح ) )
قلت : هذا جار في غير المقام مما كان من التشريع ، ولعل الصورة كافية في ثبوته
وترتب الحكم عليه .
( و ) كيف كان فيوم الشك ( لو نوى ) المكلف صومه ( مندوبا )
لأنه من شعبان ( أجزأ عن رمضان إذا انكشف أنه منه ) بلا خلاف أجده
فيه ، بل ربما ظهر من المصنف والفاضل نفيه بين المسلمين ، بل الاجماع بقسميه
عليه بل المحكي منهما مستفيض حد الاستفاضة إن لم يكن متواترا كالنصوص ( 1 )
التي فيها الصحيح وغيره المتضمنة لبيان وجه الاجزاء من أنه يوم وفق له ، وقد
سمعت أن في خبر الزهري منها التعليل بأن الفرض إنما وقع على اليوم بعينه ،
ومنه بل ومن التأمل في غيره يستفاد الاجزاء به عن شهر رمضان وإن لم ينوه ندبا
بل نواه عن قضاء أو نذر أو نحوهما ، وبالجملة العنوان أنه صامه على أنه من
شعبان فبان كونه من رمضان ، وقد سمعت التصريح به في الدروس وأنه أولى
من الاجتزاء بالمندوب وإن ناقشه فيها في المدارك ، لكنه في غير محله نعم قد
يتوجه عليه ما ذكرنا سابقا فلاحظ وتأمل .
ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي الاجتزاء بذلك وإن لم يجدد النية
إذا بان أنه من رمضان في أثناء النهار ، لكن في الدروس ( ولو نوى الندب
وظهر الوجوب جدد نية الوجوب وأجزأ وإن كان بعد الزوال ، وكذا لو نوى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب وجوب الصوم