والمناقشة في دلالة الآية باختصاصها بالغنائم المختصة بحال الحضور دون
الغيبة ، وبأنها من خطاب المشافهة المحتاج تعديه إلى غيره إلى الاجماع ، وهو إنما
يتم مع التوافق في الشرائط الممنوع في محل البحث في غاية الضعف ، كما أشرنا
إليه فيما تقدم من البحث في خمس أرباح المكاسب ، كالمناقشة في دلالتها ودلالة
ما ماثلها من الأخبار على استحقاق الأصناف وملكيتهم نصف الخمس لينافي التحليل
من الإمام عليه السلام له ، وإن أطنب في بيانها في الذخيرة كما أنه أطنب في الحدائق
والرياض في رده ، لكن ليس للجميع ثمرة يعتد بها ، لتناهي أصل المناقشة في
الوهن بحيث لا تحتاج إلى شد حبزوم أو تشمير ساعد .
وبالجملة لا ريب في مرجوحية أخبار التحليل بالنسبة إلى ما دل على عدمه
من وجوه كثيرة ، فلا وجه للجمع بينهما بتقييد الثانية بأخبار التحليل الذي
لا يقبله كثير منها ، إذ هو فرع التكافؤ المفقود هنا ، أو بحمل الأولى على زمن
الغيبة والثانية على الحضور الذي يأباه كل منهما ، ضرورة ظهور أخبار التحليل
أو صراحتها في الحضور أو في الأعم منه ومن الغيبة ، كظهور مقابلة فيه أيضا ،
بل لعل بعضها في الغيبة أظهر منه في الحضور ، خصوصا ما تضمن حكمة مشروعية
الخمس وتعويضهم عنه بدل الزكاة ، وإرادة كف وجوه ذرية رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) عن السؤال والذل والمسكنة ، وأنه لو يعلم الله عدم كفايته لهم لشرع
لهم غيره ، أو بغير ذلك من أوجه الجمع التي يقطع بفسادها بأدنى نظر وتأمل ،
ولقد أجاد في السرائر في رد هذا القول بعد أن حكاه عن قوم بأنه لا يجوز العمل
عليه ولا يلتفت إليه ولا يعرج عليه ، لأنه ضد الدليل ونقيض الاحتياط وأصول
المذهب وتصرف في مال الغير بغير إذن قاطع ، فلا يجوز العمل به على حال ، إلى
آخره ، ونحوه غيره من أساطين الأصحاب ، على أنه لم يظهر لنا مراد قائله هل هو
سقوط الخمس بحيث لو أخرجه من كان في يده على أنه خمس وتناوله أحد منه كان
جواهر الكلام — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٤