متأخري المتأخرين بما لا ينبغي الاصغاء إليه ولكن أطنب في رده بعض الناس
بل وكذا إن أراد ولاية التصرف والقسمة المقتضيين تسليمه بيده ( عليه السلام )
ليعطي من يشاء كيف يشاء ويمنع من يشاء ، لعدم ظهور دليلها في الأعم من
حالتي الظهور والغيبة ، وكيف وقد ناقش بعضهم في وجوبها حال الحضور ، فجوز
دفع نصف الخمس إلى أهله لمن كان في يده تمسكا بالأصل وإطلاق أدلة استحقاقهم
له ووجوبه على من كان في يده كما تقدم البحث فيه سابقا ، وإن كان الأصح
عندنا وجوب الدفع للإمام ( عليه السلام ) حال الظهور ، لما عرفت .
إلا أن الانصاف عدم ظهور في الأدلة السابقة فيما يشمل مثل هذا الزمان ،
بل قد يظهر من بعضها خلافه ، خصوصا ما دل منها على حكمة مشروعية الخمس
السابقة ، بل في المروي عن كتاب الطرائف لابن طاووس بإسناده عن عيسى بن
المستفاد ( 1 ) عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) تصريح
بخلافه ، قال : ( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لأبي ذر وسلمان
والمقداد : أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلا الله إلى أن قال : وأن
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وصي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين
وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسوله ، والأئمة من ولده ( عليهم السلام ) وأن مودة
أهل بيته مفروضة واجبة على كل مؤمن ومؤمنة مع إقام الصلاة لوقتها ، وإخراج
الزكاة من حلها ، ووضعها في أهلها ، وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من
الناس حتى يدفعه إلى ولي المؤمنين وأميرهم ، ومن بعده من الأئمة عليهم السلام من ولده
فمن عجز ولم يقدر إلا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي
من ولد الأئمة ( عليهم السلام ) ، فمن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم
الناس ولا يريد بهم إلا الله تعالى إلى أن قال : فهذه شروط الاسلام ) الحديث
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الأنفال - الحديث 21