أكل مال بالباطل ، أو عدم وجوبه عليه وإن كان لو أخرجه صح لأهله تناوله ،
أو أن المراد الإباحة لغير من في يده من الشيعة ، وإلا فهو يجب عليه إخراجه
وإن كان الظاهر إرادته الوسط ، بل قد يقطع بعدم إرادته الأخير ، لكن على
كل حال ضعف هذا القول في غاية الوضوح .
( و ) من هنا ( قبل ) على ما حكاه غير واحد من أجلاء الأصحاب
بأنه ( يجب ) عزله و ( حفظه ثم يوصى به ) إلى ثقة ( عند ظهور إمارة
الموت ) وهكذا حتى يصل إلى صاحب الأمر عليه السلام روحي لروحه الفداء ، إلا أني لم
أعرف قائله بالخصوص وإن نسبه بعضهم إلى المفيد في المقنعة ، لكن ظني أنه وهم
كما لا يخفى على من تدبر عبارتها تماما ، فإنه وإن كان قد حكى القول بالسقوط
وبالدفن وباستحباب صلة الذرية وفقراء الشيعة والقول بالوصية به ، وقال : ( إن
هذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدم ، لأن الخمس حق وجب لصاحبه عليه السلام
لم يرسم ما يصنع فيه قبل غيبته حتى يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه عليه إلى
وقت إيابه والتمكن من إيصاله إليه ) إلا أنه قال بعد ذلك بلا فاصل : ( وإن
ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه في شطر الخمس الذي هو خالص للإمام ( عليه السلام )
وجعل الشطر الآخر لأيتام آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأبناء سبيلهم ومساكينهم
على ما جاء في القرآن لم يبعد إصابة الحق في ذلك ، بل كان على صواب ) وظاهره
اختيار الأخير ، ونحوه في ذلك الحلي في سرائره ، بل هو أصرح فيما قلناه .
وكيف كان فلم نقف له على دليل سوى ما أشار إليه من كون الخمس حقا
لإمام لم يأمرنا ما نصنع فيه ، فيجب حفظنا له كما في سائر الأمانات الشرعية ،
وفيه مع ما في الايداع من التغرير بالمال وتعريضه للتلف سيما في مثل هذه
الأوقات منع كونه تماما للإمام ( عليه السلام ) إن أراد الملكية والاستحقاق
كما بيناه سابقا ، ودلت عليه الآية وأخبار القسمة وغيرها ، وإن ناقش فيه بعض