وكأنه مخالف للقولين ، نعم هو كالمحكي عن إشارة السبق ، قال : " في ثلاثمائة وواحدة
أربع ، فإذا زادت على ذلك سقط هذا الاعتبار وأخرج من كل مائة شاة " وكذا ابن
زهرة في الغنية ، اللهم إلا أن يريدوا جميعا بالزيادة بلوغ المائة بقرينة معلومية عدم نقصان
الفريضة بالزيادة ، وأما ما يحكى عن سلار من قوله : إنه ينتقل بزيادة ثمانين في الثالث
إلى ثلاث شياه ثم ينتقل بزيادة مائة إلى أن يخرج من كل مائة شاة فالظاهر أن الناقل
أبدل الثاني بالثالث سهوا ، بل هو المقطوع به ، والله أعلم .
( وقيل : بل تجب أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة فيؤخذ من كل مائة شاة بالغا
ما بلغ ، وهو الأشهر ) بل المشهور ، بل في الخلاف وظاهر الغنية الاجماع عليه ، وهو
الحجة بعد صحيح الفضلاء الموافق للاحتياط الذي ربما قيل بوجوب مراعاته هنا ،
لتوقف يقين البراءة عليه ، والمخالف للعامة التي جعل الله الرشد في خلافها ، إذ الأول
محكي عن الفقهاء الأربعة ، بل حكاه في الخلاف عن جميع الفقهاء ما عدا النخعي والحسن
ابن حي ، ومن ذلك يظهر لك رجحانه على صحيح محمد بن قيس ( 1 ) الذي هو دليل
الأول بعد الاغضاء عن ترجيحه عليه سندا أيضا بل ودلالة ، إذ الموجود فيه " فإذا
زادت واحدة ففيها ثلاث شياه من الغنم إلى ثلاثمائة ، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة
شاة " ويمكن إرادة الأربعمائة من الكثرة فيه ، فيكون النصاب الرابع وهو الثلاثمائة
وواحدة متروكا فيه ، ويؤيده عدم صدق الكثرة بالواحدة ، فاحتمال إرادتها منها ولو على
جهة البدأة لا يخلو من شئ ، وإن كان قد أريد منها ذلك في نصوص الإبل ، لكن
القرينة كانت فيها واضحة بخلاف ما هنا ، ولذلك قال بعض الأفاضل : " لا تعارض
بين الصحيحين ، لخلو صحيح ابن قيس عن التعرض لذكر زيادة الواحدة على ثلاثمائة ،
فإن قوله ( عليه السلام ) : " فإن زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة " يقتضي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب زكاة الأنعام - الحديث 2