الحبوب باعتبار كونه بالبادية لا باعتبار الفقر ، بل ربما ادعي أنه الظاهر ، فلا يصلح
لتخصيص ما دل على اعتبار الصاع من جميع الأنواع خصوصا خبر علي بن بلال ( 1 )
وخبر جعفر بن معروف ( 2 ) قال : " كتبت إلى أبي بكر الرازي في زكاة الفطرة وسألناه
أن يكتب في ذلك إلى مولانا يعني علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ) فكتب أن
ذلك قد خرج لعلي بن مهزيار أنه يخرج من كل شئ التمر والبر وغيره صاع ، وليس
عندنا بعد جوابه عليا في ذلك اختلاف " مؤيدا ذلك بما دل على اعتباره بالخصوص
في الأقط ، كقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح معاوية بن عمار : ( 3 ) " يعطي
أصحاب الإبل والبقر والغنم في الفطرة من الأقط صاعا " بناء على أولوية اللبن منه ،
لأنه يخرج من جوهره ، وبتوقف يقين البراءة عليه ، وبغير ذلك .
ودعوى أن نصوص الصاع لا تعارض ذلك باعتبار كون مقداره في خصوص
اللبن ستة أرطال بالعراق - قال الشيخ في المحكي من مصباحه ، " ويجب عليه عن كل
رأس صاع من تمر أو الزبيب أو حنطة أو شعير أو أرز أو أقط أو لبن ، والصاع تسعة
أرطال بالعراقي من جميع ذلك إلا اللبن ، فإنه أربعة أرطال بالمدني أو ستة بالعراقي "
قيل : ونحوه عبارة مختصره والجمل ، وكأنه فهم منه ذلك الشهيد في اللمعة والبيان ،
وحينئذ تجتمع النصوص جميعا على ذلك - واضحة الفساد ، بل فيها من الغرابة ما لا يخفى
ضرورة منافاتها حينئذ للمقطوع به نصا وفتوى من عدم تفاوت مقدار الصاع في اللبن
وغيره ، نعم ربما ادعي ذلك في الماء وغيره ، وقد بينا فساده أيضا في محله ، فلاحظ
وتأمل ، وقد ظهر من ذلك كله أن الأحوط إن لم يكن الأقوى مساواة اللبن لغيره في
المقدار الذي أفتى به غير واحد صريحا وظاهرا ، كما أنه ظهر لك القطع بفساد ما عن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 4 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 4 - 2