العبد بين الشريكين إنما هو لأن كلا منهما مكلف بنصف صاع مخير فيه كما عرفته سابقا ،
لا أنهما مكلفان بصاع يخيران فيه ، وإلا اتجه ذلك أيضا كما اختاره في الدروس ، وقد
أشرنا إلى ذلك سابقا ، فلاحظ وتأمل .
( و ) على كل حال ف ( - الصاع أربعة أمداد ، وهي تسعة أرطال بالعراقي )
وستة بالمدني كما بينا ذلك مفصلا .
هذا كله في غير اللبن ( و ) أما ( من اللبن ) ففي مرفوع القاسم ( 1 ) أنه " سئل أبو
عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة قال : يتصدق ب ( - الأربعة
أرطال ) من لبن " ( وفسره قوم ) وهم الشيخ في المبسوط والمصباح ومختصره والاقتصاد
وابنا حمزة وإدريس كما قيل ( بالمدني ) فتكون ستة أرطال بالعراقي ، وتبعهم الفاضل
في محكي التذكرة والتبصرة ، لمكاتبة ابن الريان ( 2 ) إلى الرجل يسأله عن الفطرة
وزكاتها كم تؤدى ؟ فقال : أربعة أرطال بالمدني " وهي - مع عدم اختصاصها باللبن ،
فيكون معارضا للمقطوع به نصا وفتوى ، واحتمال تصحيف الراوي الأمداد بالأرطال -
غير صالحة للحجية من جهة السند الذي لا جابر له هنا ، وتأييده بأن اللبن خال عن الغش
بخلاف التمر والزبيب اللذين لا يخلوان عن النوى وأنه مستغن عن المؤونة بخلاف الحبوب
فكان ثلثا الصاع يقاوم الصاع ذ تقريبا غير مجد ، ومن هنا كان ظاهر المصنف كون الرطل
عراقيا ، لأنه المنساق ، بل قيل إنه ظاهر الجمل والنهاية وكتابي الأخبار لذلك أيضا ،
بل حكي أيضا عن ظاهر الإرشاد والتلخيص وصريح القواعد والنافع ، لكن قد عرفت
كون الخبر الذي هو الأصل في الحكم مرفوعا ، مع عدم صراحته لاحتماله الندب
باعتبار كون السؤال فيه عمن لا يمكنه الفطرة ، وإن كان يمكن إرادته عدم التمكن من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 3 - 5 - ولكن الأول مرسل .
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 3 - 5 - ولكن الأول مرسل .