وربما أيد بما يظهر من الموثق المزبور من كون المناط فيه العيلولة المتوقفة على ذلك ، وقد
تقدم لك ما فيه ، ولقد أجاد في المسالك الضيف نزيل الانسان وإن لم يكن قد أكل
عنده ، لأن ذلك هو المفهوم منه لغة وعرفا ، فلا يشترط أن يفطر عنده مجموع الشهر
ولا نصفه الثاني ولا العشر الآخر ولا ليلتين من آخره ولا آخر ليلة على الأصح ، بل
يكفي نزوله عليه قبل دخول شوال وبقاؤه عنده إلى أن يدخل ، ويؤيده أن الضيف
من ضاف بمعنى مال ، فيكفي فيه ميله إليك ونزوله عليك ، نعم لا يطلق عرفا إلا على
من نزل للأكل ، وأما تحقق الأكل فلا مدخل له ، وإلا لم يصدق عليه قبله ،
وبطلانه ظاهر .
( و ) كيف كان ف ( - النية معتبرة في أدائها ) كغيرها من العبادات ، إذ لا ريب في
أنها منها لآية الاخلاص ( 1 ) وغيرها ، ولا يخفى عليك جريان ما يمكن جريانه مما
تقدم من مباحث النية في الزكاة وغيرها ، بل
( و ) لا يخفى عليك أيضا أنه ( لا يصح
إخراجها من الكافر وإن وجبت عليه ) كالزكاة المالية والصلاة وغيرها ، لما عرفته
من أن الايمان شرط في صحة العبادة فضلا عن الاسلام ، واحتمال عدم وجوبها باعتبار
كونها طهرا وهو ليس من أهلها واضح الفساد ، ضرورة إمكان ذلك له بالاسلام
والايمان ، فعمومات الأدلة حينئذ بحالها ( و ) قد عرفت أيضا فيما تقدم أنه لا ينافي
ذلك أنه ( لو أسلم سقطت عنه ) كالزكاة المالية وقضاء الصلاة ونحوهما مما يجبه الاسلام
مضافا إلى صحيح معاوية بن عمار ( 2 ) بالخصوص هنا ، وليس كذلك المخالف هنا ،
لما سمعته سابقا من النصوص ( 3 ) الدالة على إعادته الزكاة لو استبصر كما تقدم الكلام
هامش
( 1 ) سورة البينة الآية 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب مقدمة العبادات