تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
للنهي عن الدفع إلى من ليس في البلد المقتضي للفساد من جهة التعلق بالعبادة ، ومن جهة استلزامه خروج من ليس في البلد عن المستحقين ، لكنه كما ترى ، إذ قد عرفت أن العمدة في دليل حرمة النقل الفورية ، فلا نهي إلا عن التأخير ، وفي الفرض ربما يكون هو في بعض الأحوال أقرب من الايصال إلى المستحق في البلد ، كما إذا كان له دين على شخص في غير بلده ونحو ذلك ، وأما خروج من ليس في البلد عن الاستحقاق فلا وجه له . وعلى كل حال فقد بان لك أن مراد المصنف بغير الأفضل ما ذكرنا الذي لا ينافيه قوله بحرمة النقل ، وكذا لا ينافيه قوله : ( ولو نقل الواجب إلى بلده ضمن ) حيث أنه اقتصر على الضمان دون الإثم بناء على ما في المسالك من احتمال كون المراد بالواجب في كلامه مماثله في القدر والوصف ، وكون المراد بضمانه ذهابه من ماله وبقاء الحق في ماله أو ذمته ، لكنه كما ترى ، مع أنه خلاف الظاهر لا داعي له ، وكأن الذي دعاه إلى ذلك ظهوره في كون المنقول الواجب خاصة لا أنه في ضمن غيره ، وحينئذ لا يكون إلا بعزله الذي لا يجوز إلا مع عدم المستحق ، وحينئذ إذا نقله لا ضمان عليه ، لما عرفته سابقا ، وفيه أولا منع كون المراد الواجب خاصة ، ضرورة صدقه إذا نقل الجميع ، وثانيا منع اعتبار عدم المستحق في العزل كما هو ظاهر المعتبر وصريح التذكرة والدروس وستعرف قوته فيما يأتي ، وثالثا إمكان فرضه بالعزل مع عدم المستحق ثم وجد بعد ذلك ، فالمراد حينئذ بيان أنه لا فرق في لزوم الضمان بالنقل بين أن يكون إلى بلد المالك أو غيره ، لعموم الأدلة الدالة على ذلك .
نعم كان عليه أن يذكر الإثم مع الضمان بناء على مختاره ، ولعله تركه اعتمادا على ما سبق ( و ) الأمر سهل ، هذا كله ( في ) زكاة المال ، وأما ( زكاة الفطرة فالأفضل أن تؤدى في بلده وإن كان له مال في غيره ، لأنها تجب في الذمة ) دون المال