ودعوى أن العزل إخراج وإيصال إلى المستحق ، لأن المالك حينئذ يكون بمنزلة
الولي له ، ولذا يتعين المال زكاة بتعيينه ، فهو كوجود الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه ،
فإن الظاهر كون وجودهما كوجود المستحق ، يدفعها أولا وضوح الفرق بينه وبينهما ،
وتعين المال بتعيينه للدليل لا يقتضي كونه بمنزلتهما في صدق الوصول إلى المستحق أو
وليه ، وثانيا أنه ستعرف عدم وجوب الفور في الدفع مع وجود المستحق وإن ترتب
عليه الضمان بالتأخير ، ومنه يعلم ضعف احتمال وجوب العزل في المقام الذي هو أدنى
من وجود المستحق بمراتب ، فلا إشكال حينئذ في فساده ، كما أنه لا إشكال بتعين المال
زكاة للخبرين السابقين ، مضافا إلى حسن عبيد بن زرارة ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام )
أنه قال : " إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لأحد فقد بري منها " وخبر
أبي بصير ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام ) " إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها
لقوم فضاعت ، أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شئ عليه " ولا يقدح ما فيهما وفي
غيرهما من إطلاق عدم الضمان مع العزل سواء وجد المستحق أو لم يوجد المقيد بالنصوص
السابقة الدالة على الضمان بالتأخير مع وجود المستحق ، لاعتضادها بالاجماع المحكي إن لم
يكن المحصل ، فما عساه يقال من كون التعارض بينها من وجه بعد تسليمه لا يصغى إليه .
نعم لا ينكر ظهور معظم هذه النصوص في مشروعية العزل وحصول فائدته مع
وجود المستحق ولو من جهة الاطلاق ، بل كاد يكون صريح بعضها ، ومن هنا جزم
الفاضل في المحكي من تذكرته ومنتهاه بأن له العزل بحول الحول سواء كان المستحق
موجودا أو لا ، وسواء أذن له الساعي أو لا ، مستدلا عليه مضافا إلى ما عرفت بأن له
ولاية الاخراج ، فيكون له ولاية التعيين ، وبأنه أمين على حفظها فيكون أمينا على تعيينها
وإفرادها ، وبأن له القيمة وتملك العين فله إفرادها ، وبأن منعه من إفرادها يقتضي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 4 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 4 - 3