عن ذلك أيضا ، بل في الروضة ومحكي الميسية الاجماع على ذلك ، قال في الأول : " واختلف
في أن أيهما أسوأ حالا مع اشتراكهما فيما ذكر ، ولا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك للاجماع
على إرادة كل منهما من الآخر حيث يفرد ، وعلى استحقاقهما من الزكاة ، ولم يقعا
مجتمعين إلا فيها ، وإنما تظهر الفائدة في أمور نادرة ، والمروي في صحيحة أبي بصير
أن المسكين أسوأ حالا ، وهو موافق لنص أهل اللغة " قلت : هو المحكي عن ابن
السكيت وابن دريد وابن قتيبة وأبي زيد وأبي عبيدة ويونس والفراء وتغلب
وأبي إسحاق ويعقوب والأصمعي في أحد النقلين ، قال يونس : " قلت لأعرابي :
أفقير أنت ؟ قال : لا والله ولكن مسكين " .
لكن ومع ذلك كله قال في القواعد في الاطعام في الكفارات : " وهل يجزي
الفقراء ؟ إشكال إلا إن قلنا بأنهم أسوأ حالا " وفي الوصايا " ولو أوصي للفقراء دخل
فيهم المساكين وبالعكس على إشكال " بل عن وصايا الإيضاح وجامع المقاصد عدم
الدخول ، وفي وصية الدروس " لو أطلق أحد اللفظ ين ففي دخول الآخر خلاف قد سبق "
وفي البيان " وقال الشيخ والراوندي والفاضل : يدخل كل منهما في إطلاق لفظ الآخر
فإن أرادوا به حقيقة ففيه منع ، ويوافقون على أنهما إذا اجتمعا كما في الآية يحتاج إلى
فصل مميز بينهما " وفي المدارك " أن المتجه بعد ثبوت التغاير عدم دخول أحدهما في
إطلاق لفظ الآخر إلا بقرينة " وفي الجميع أنه اجتهاد في مقابلة ما سمعت ، فلا ينبغي
الالتفات إليه ، وكأن الذي دعاهم إلى ذلك صعوبة جريان ذلك على الضوابط ، ضرورة
عدم الملاحظة في الوضع حال الاجتماع وحال الانفراد ، كضرورة عدم الدليل الخارجي
على اندراج كل منهما في الآخر مع الانفراد دون الاجتماع .
والتحقيق بعد إعطاء التأمل حقه أنه لا ريب في صدق الفقير على المسكين ولو
الفرد الأدنى منه عرفا ، والأصل عدم النقل والتغير ، وأما المسكين فهو مأخوذ من
جواهر الكلام — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٨