أنه لا إشكال هنا ، وما حكاه المصنف بقوله : ( ثم ومن الناس من جعل اللفظين بمعنى
واحد ) وظاهره في المقام بقرينة قوله : ( ومنهم من فرق بينهما في الآية ) ( 1 ) لم نتحققه
ولا حكاه غيره عن غيره ( و ) من هنا كان الثاني لا ( الأول أشبه ) لما عرفت .
نعم ما يظهر من المصنف - من الاتفاق على كونهما بمعنى في غير الآية أي في
غير صورة الاجتماع ، وخصها لعدم اجتماعهما في الكتاب بغيرها - قد يشهد له ما في محكي
المنتهى من أنه لا تمييز بينهما مع الانفراد ، بل العرب قد استعملت كل واحد من اللفظين
في معنى الآخر ، أما مع الجمع بينهما فلا بد من المايز ، وقد اختلف العلماء في أيهما أسوأ
حالا من الآخر ، وعن نهاية الإحكام التصريح بعدم الخلاف في إطلاق اسم كل منهما
على الآخر حال الانفراد ، وفي محكي المبسوط " لا خلاف في أنه إن أوصي للفقراء
منفردين أو للمساكين كذلك جاز صرف الوصية إلى الصنفين جميعا " ولعل ظاهر
السرائر ذلك أيضا ، وفي المسالك " واعلم أن الفقراء والمساكين متى ذكر أحدهما دخل
فيه الآخر بغير خلاف ، نص على ذلك جماعة منهم الشيخ والعلامة كما في آية الكفارة ( 2 )
المخصوصة بالمسكين ، فيدخل فيه الفقير ، وإنما الخلاف فيما لو جمعا كما في آية الزكاة لا غير
والأصح أنهما متغايران لنص أهل اللغة ، وصحيحة أبي بصير ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
" الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه " ولا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك ،
للاتفاق على استحقاقهما من الزكاة حيث ذكر ، أو د خول أحدهما تحت الآخر حيث
يذكر أحدهما ، وإنما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو وقف أو أوصي لأسوئهما حالا
فإن الآخر لا يدخل فيه بخلاف العكس " وفي الحدائق ومحكي إيضاح النافع نفي الخلاف
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية 6
( 2 ) سورة المجادلة - الآية 5
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 3