( وكذا القول في ) عدم منع الدين ( زكاة المال ) غير التجارة ( لأنها ) إن
قلنا بكونها ( تتعلق بالعين ) فلا إشكال ، وإن قلنا بكونها في الذمة لم يكن تناف بين
خطاب الدين وخطابها كما عرفت ، قال في محكي المنتهى : " الدين لا يمنع الزكاة سواء
كان للمالك مال سوى النصاب أو لم يكن ، وسواء استوعب الدين النصاب أو لم يستوعبه
وسواء كانت أموال الزكاة ظاهرة كالنعم والحرث أو باطنة كالذهب والفضة ، وعليه
علماؤنا أجمع " بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، خصوصا مع ملاحظة كلام الأصحاب في
مقامات متعددة كزكاة مال القرض ومحاصة الدين لها ، وعدمه لو مات المالك ، وغير
ذلك ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك وإلى ما دل على كون زكاة القرض على المستقرض
من النصوص ( 1 ) صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وخبر ضريس عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) أنهما قالا : " أيما رجل كان له مال موضوع حتى
يحول عليه الحول فإنه يزكيه ، وإن كان عليه من الدين مثله أو أكثر منه فليزك ما في
يده " لكن ومع ذلك كله قال في المدارك : إنه يفهم التوقف في هذا الحكم من الشهيد في
البيان ، قال : والدين لا يمنع زكاة التجارة كما مر في العينية وإن لم يمكن الوفاء من غيره ،
لأنها وإن تعلقت بالقيمة فالأعيان مرادة ، وكذا لا يمنع من زكاة الفطرة إذا كان مالكا
مؤونة السنة ولا من الخمس إلا خمس الأرباح ، نعم يمكن أن يقال لا يتأكد إخراج الزكاة
التجارة للمديون ، لأنه نفل يضر بالفرض ، وفي الجعفريات عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 3 )
" من كان له مال وعليه مال فليحسب ماله وما عليه ، فإن كان له فضل مائتي درهم
فليعط خمسة " وهذا نص في منع الدين الزكاة ، والشيخ في الخلاف ما تمسك على عدم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب من تجب عليه الزكاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب من تجب عليه الزكاة - الحديث 1
( 3 ) المستدرك - الباب - 8 - من أبواب من تجب عليه الزكاة - الحديث 1